هل تعلم أنه يوجد أربع حالات يُحتاج فيها إلى تقليل المخالطة بدلاً من القطيعة التامة؟
تُعد صلة الرحم من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، وقد جاءت السنة النبوية بالحث عليها والتحذير الشديد من قطيعتها. ولذلك فإن الحديث عن العلاقات الأسرية يحتاج إلى دقة كبيرة، حتى لا يتحول خلاف عائلي أو موقف مؤلم إلى جـ،،فـــ،ــاء أو قطيعة محرمة. وقد اشتهر بين الناس كلام عن وجود حالات يجوز فيها تقليل التواصل، وربما يُضاف إلى ذلك أن بعض الحالات يؤجر عليها الإنسان.
لكن عند الرجوع إلى كتب السنة، لا نجد حديثًا صحيحًا يقرر هذا التقسيم بهذه الصورة، ولذلك لا يصح نسبته إلى النبي ﷺ من غير دليل. أما الثابت في السنة فهو أن صلة الرحم من الأعمال العظيمة، وأن الإنسان مأمور بأن يصل رحمه حتى لو قصّر بعض أقاربه في حقه. قال رسول الله ﷺ: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها». رواه البخاري في صحيحه.
وهذا الحديث يحمل معنى عظيمًا؛ فالواصل الحقيقي ليس هو الذي يزور قريبه لأنه يزوره، ولا الذي يحسن إليه لأنه أحسن إليه، وإنما صاحب الفضل الأكبر هو الذي يحافظ على الصلة حتى عندما يجد من قريبه تقصيرًا أو جفاءً.
الحالة الأولى: وجود الأذى والضرر
قد يتعرض الإنسان من بعض أقاربه إلى أذى متكرر، وهنا ينبغي التفريق بين أمرين: القطيعة وتقليل المخالطة دفعًا للضرر. فليس مطلوبًا من الإنسان أن يدخل في كل موقف يسبب له ضررًا أو يفتح بابًا للنزاع. ويمكنه أن يقلل الزيارات والمخالطة، أو يختار أوقاتًا مناسبة للتواصل، مع بقاء أصل الصلة بحسب الاستطاعة.
فقد يكون الاتصال القصير، أو السؤال عن الحال، أو التهنئة في المناسبات، صورة من صور الصلة، ولا يلزم أن تكون الصلة بالزيارات الطويلة أو المخالطة المستمرة.
الحالة الثانية: كثرة الخلاف والمشكلات
الخلافات بين الأقارب قد تحدث، ولكن العلاج ليس بالضرورة أن يكون هجرانًا كاملًا. ومن هدي السنة أن الإنسان لا يجعل إساءة غيره سببًا لترك الإحسان. ولهذا يمكن للإنسان أن يبتعد عن مجالس النزاع، وأن يقلل الاحتكاك بمن يكثر معه الخلاف، مع المحافظة على قدر من الصلة يمنع تحول الخلاف إلى قطيعة تامة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.