فوق سطح بيت جدي القديم في الصعيد كسرت مخزن الغلة القديم ولقيت المفاجأة اللي غيرت حياتيأبويا حط مفتاح قديم قدامي على السفرة وقال لي وهو بيبصلي بجدية: «خد المفتاح ده معاك يا عمر وحطه في جيبك يمكن تحتاج البيت وإنت هناك»
بصيت للمفتاح اللي لونه اتغير من الصدأ وابتسمت بسخرية وقلت له «بيت إيه يا بابا اللي محتاجه ده؟ ده بيت جدي بقاله سنين مقفول ومحدش عارف إذا كانت سقوفه لسه واقفة ولا وقعت»
أبويا اتضايق من كلامي وقال لي إن البيت ده ملكنا وإن جدي الله يرحمه تعب فيه عمره كله وإنه مش عايز البيت يضيع مننا لمجرد إننا عايشين في القاهرة.
حاولت أفهمه إن أنا رايح أشتغل مهندس في مشروع كبير تابع لشركة مقاولات وإن آخر حاجة ممكن أفكر فيها إني أقعد في بيت قديم في قرية بعيدة عن موقع الشغل لكن لما لقيته مصر أخدت المفتاح عشان أريحه من الكلام.أنا عمري تلاتين سنة ومتخرج من هندسة مدني من كام سنة وكنت لسه في بداية حياتي العملية.
الشركة اللي اشتغلت فيها كانت ماسكة مشروع كبير قريب من القرية اللي فيها بيت جدي وده خلاني أسافر وأقيم في سكن الشركة طول فترة الشغل.
أبويا كان ورث البيت عن جدي بعد وفاته لكنه سابه مقفول بسبب شغله في القاهرة ودراستي أنا وأختي ومع مرور السنين البيت بقى مجرد ذكرى قديمة في كلام العيلة. تاني يوم سافرت واستلمت شغلي في الموقع وبعد ما خلصنا اليوم رحت مع زمايلي سكن الشركة.
أول ما دخلت الأوضة اتصدمت من الزحمة. الأوضة صغيرة وفيها سراير أكتر من اللي تستحمله وكل واحد بيحاول يلاقي لنفسه حتة يحط فيها هدومه وحاجته. مفيش خصوصية ولا هدوء وحتى لما جيت أنام فضلت أسمع أصوات الكلام والموبايلات لحد وقت متأخر.
استحملت الليلة الأولى وقلت لنفسي إن الموضوع مؤقت لكن بعد يوم شغل طويل رجعت لقيت اتنين من زمايلي بيتخانقوا على السر,,ـــــير الفاضي الوحيد وإن مفيش مكان أقعد فيه حتى أتكلم في التليفون براحتى. ساعتها افتكرت بيت جدي وقلت أجرب أروح أشوفه يمكن ألاقي أوضة أقدر أنام فيها بدل البهدلة دي.
وصلت القرية بعد المغرب بشوية وسألت عن البيت لحد ما وصلت له. أول ما وقفت قدام الباب حسيت إني قدام مكان مشفتوش من سنين طويلة. الباب الخشب كان متآكل ودهان الحيطان اختفى تقريبًا والطوب اللبن ظاهر في أماكن كتير والساحة اللي كانت زمان مليانة حركة بقت مغطاة بالتراب والحشائش.
فتحت الباب بصعوبة ودخلت وأنا مشغل كشاف الموبايل. ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان والأثاث القديم متغطي بطبقة سميكة من التراب. دخلت أوضة ورا أوضة لحد ما لقيت أوضة سقفها سليم نسبيًا فحطيت شنطتي ونفضت السر,,ـــــير القديم على قد ما قدرت وقررت أنام فيها الليلة دي.
كنت بحاول أقنع نفسي إن خوفي من المكان ملوش أي أساس وإن البيت مجرد مبنى مهجور لكن كل صوت كان بيخليني أبص ناحية الباب. ولما غفلت أخيرًا صحيت مفزوع على صوت خبطة قوية جاية من فوق السطح. قعدت مكاني وقلبي بيدق بسرعة وفضلت أسمع شوية لحد ما الصوت اتكرر.
كان فيه حاجة بتتحرك فوق وبتخبط في شيء صلب. مسكت الموبايل ونورت الكشاف ناحية السلم لكن مقدرتش أطلع. فضلت مستني لحد ما الدنيا بدأت تنور ومع أول ضوء للفجر لمّيت حاجتي وخرجت من البيت بسرعة ورحت على الشغل من غير ما أقول لحد اللي حصل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.