الفصل الأول: يوم فرحي اتحول لكابوس
عمري ما كنت أتخيل إن أكتر يوم كنت مستنياه في حياتي… هيكون هو نفس اليوم اللي هتتكسر فيه قدام مئات الناس. كنت واقفة جنب مروان على المسرح، لابسة فستان الفرح، وبضحك للناس رغم إن قلبي كان فيه حاجة غريبة من أول اليوم.
مروان نفسه كان مختلف. ساكت زيادة عن اللزوم، وبيتهرب من عيني كل ما أبصله. همست له:
"مالك؟"
بصلي ثواني وقال:
"مفيش."
لكن نبرة صوته ماطمنتنيش. بعدها بدقايق، مسك الميكروفون. في البداية افتكرت إنه هيقول كلمة حلوة قدام الناس. ابتسمت.
لكن ابتسامتي اختفت أول ما قال:
"أنا عندي حاجة لازم أقولها لكل اللي موجودين هنا."
القاعة سكتت. مروان بصلي، وبعدين قال بصوت واضح:
"أنا اكتشفت إن اللي قدامي دي مش زي ما كنت فاكر."
حسيت برجفة في جسمي. أمي كانت بتبصلي من تحت المسرح، وأبويا قام من مكانه.
مروان كمل:
"أنا كنت فاكر إني هتجوز بنت بنوت… لكن الحقيقة غير كده."
ماحدش اتكلم. حتى الموسيقى وقفت. حسيت إن وشي اتحرق من نظرات الناس. بصيت له وأنا مش مستوعبة:
"إنت بتقول إيه؟"
قرب الميكروفون من بقه وقال الجملة اللي لحد النهارده مش قادرة أنساها:
"أنا مش هتجوز واحدة خبت عني الحقيقة دي."
القاعة انفجرت همس. واحدة من قرايبي حطت إيدها على بوقها. وأمي بدأت تعيط. أما أنا، فكنت واقفة مكاني كأني اتثبت في الأرض. لأن الصدمة مش بس في الاتهام…
الصدمة إن مروان كان عارف الحقيقة اللي بيتكلم عنها من زمان. وهو نفسه كان السبب في إنها حصلت. لكن محدش في القاعة كان يعرف ده.
ولا حتى أهلي. وفي اللحظة اللي كنت فيها على وشك أنهار، مروان بصلي نظرة غريبة وقال:
"ولو هي عندها حاجة تقولها… تقولها دلوقتي."
ساعتها فهمت إن الموضوع مش لحظة غضب. كان مجهز لكل كلمة. لكن السؤال اللي ماكنتش أعرف إجابته وقتها:
هو كان بيحاول يهرب من إيه بالضبط؟
الفصل الثاني: محدش كان فاهم
فضلت واقفة قدام مروان كام ثانية من غير ما أرد. مش عشان معنديش كلام…
لكن عشان عقلي نفسه كان بيرفض يستوعب اللي حصل. أنا كنت متوقعة إنه يعلن إن الفرح اتأجل، أو حتى يقول إنه مش قادر يكمل.
لكن إنه يقف قدام أهلي وقرايبي والناس اللي أعرفهم ويقول الكلام ده…
دي حاجة عمري ما تخيلتها. بصيت ناحية أمي. كانت قاعدة مكانها ومش بتعيط ولا بتتكلم، بس وشها كان باين عليه إنها مش فاهمة أي حاجة. أبويا كان أول واحد اتحرك. طلع على المسرح بهدوء، وقف جنبي، وقال لمروان:
"انزل الميكروفون."
مروان بص له وقال:
"أنا بوضح الحقيقة."
أبويا رد من غير ما يعلي صوته:
"الحقيقة تتقال بين أهلها، مش قدام قاعة مليانة ناس."
مروان سكت. أبويا بصلي وقال:
"تعالي معايا."
مسك إيدي ونزلنا من على المسرح. وأنا ماشية، كنت سامعة الهمس حواليّا.
بعض الناس كانت بتبصلي بشفقة، وبعضهم بفضول، وفي ناس كانت بتحاول تعرف من غير ما تسأل. دخلنا أوضة صغيرة جنب القاعة. أمي دخلت ورانا. أول سؤال قاله أبويا كان:
"هو بيتكلم عن إيه؟"
بصيت له، وحاولت أتكلم، لكن الكلمات ماطلعتش بسهولة. قلت:
"أنا… مش فاهمة هو بيعمل كده ليه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.