بصيت لمحمود.— "إنت كنت عارف؟"
قال:
— "أيوه."
— "وسكت ليه؟"
قال:
— "كنت غلطان، وخوفت."
وقتها خرجت من البيت، وروحت مباشرة للمحامي المستقل المذكور في الورقة. وهناك ظهرت الحقيقة كاملة. الشقة باسمي قانونيًا، والمستندات اللي حاول جوزي يستخدمها كانت غير صحيحة. لكن الصدمة الأخيرة كانت إن الست اللي كان بيجهز البيت ليها.
..ما كانتش مراته أصلًا. كانت شريكته في الخطة، واتضح إنها كانت فاكرة إنه صاحب الحق الحقيقي في البيت. أما هو، فبعد ما اتكشفت الخطة، اختفى من قدامي، وبدأت الإجراءات القانونية ضده. وأنا؟لأول مرة من أيام...رجعت أقف قدام باب بيتي. لكن المرة دي...أنا اللي كنت ماسكة المفتاح.
بعد شهور من المشاكل والإجراءات، الحقيقة ظهرت. جوزي خسر كل حاجة حاول ياخدها بالغش، وأختي اعترفت بكل اللي تعرفه، وأخويا قرر يصلح اللي قدر عليه. أما أنا، فكان أصعب جزء مش استرجاع البيت. أصعب جزء كان إني أسترجع نفسي.
كنت كل ليلة أسأل نفسي:
"إزاي ماخدتش بالي؟"
وبعدين فهمت إن الخيانة مش دايمًا بتظهر في يوم واحد. أوقات بتبدأ بكذبة صغيرة...وبعدها كذبة أكبر...لحد ما تكتشفي إن الشخص اللي قدامك كان عايش حياة كاملة وإنتِ آخر واحدة تعرف.
بعد سنة، وقفت في نفس الصالون اللي اتغيرت فيه كل حاجة. رجعت الستائر القديمة. رجعت صور فرحنا للدرج، مش للحيطة. مش عشان أفتكر...لكن عشان أقفل صفحة. أختي دخلت وقعدت قدامي. قالت:
— "لسه زعلانة مني؟"
بصيتلها وقلت:
— "اللي حصل عمره ما هيتنسي."
نزلت عينيها. كملت:
— "بس أنا مش عايزة أعيش باقي عمري أسيرة للي حصل."
حضنتني وهي بتعيط. وأخويا وقف عند الباب وقال:
— "ماما كانت عايزة تشوفنا واقفين جنب بعض."
ابتسمت وسط دموعي. وبصيت ناحية الشباك. افتكرت اليوم اللي رجعت فيه من المستشفى، وكنت فاكرة إن حياتي انتهت. يومها كنت فاكرة إن خسارة جوزي والبيت هي أكبر مصيبة. لكن الحقيقة كانت مختلفة. أنا ما خسرتش بيتي...أنا خسرت وهم اسمه "الأمان مع الشخص الغلط".
ومن يومها اتعلمت حاجة عمري ما هنساها:
الحياة مش دايمًا عادلة، وفيها غدر وخيانة، لكن أصعب لحظة ممكن تكون هي نفسها بداية أقوى مرحلة في حياتك. مش كل باب بيتقفل قدامك بيكون نهاية. أوقات...بيكون الباب اللي بيخرجك من حياة ما كانتش تستاهلك. والبيت؟رجع بيتي. لكن الأهم...أنا رجعت لنفسي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.