أنا اسمي نادية وعندي تلاتين سنة وكنت عايشة مع أمي وأخويا مؤمن في شقة أمي الله يرحمها من يوم ما أبويا مات وأنا لسه صغيرة وأمي كانت هي اللي شايلة همنا وبتشتغل في البيوت عشان تقدر تصرف علينا وتعلمنا ولما كبرنا مؤمن اتجوز واحدة اسمها رانيا ووقتها أمي كانت لسه عايشة وكانت فرحانة إن ابنها اتجوز لكن فرحتها ما كملتش لأن رانيا من أول يوم دخلت فيه البيت وهي بتتعامل مع أمي كأنها ضيفة تقيلة
وبتتعامل معايا كأني خدامة عندها وكنت بستحمل عشان خاطر أخويا اللي كان أضعف من إنه يواجه مراته أو حتى يقولها إن أمه وأخته ليهم حق عليه وأمي كانت دايما تقولي يا نادية خليكي كبيرة وماتخليش المشاكل تفرقنا عن بعض لحد ما ربنا يفرجها علينا لكن أمي تعبت فجأة ودخلت المستشفى وبعد أيام من التعب ماتت وسابتني لوحدي مع أخويا ومراته وكنت فاكرة إن موت أمي هيكون أصعب حاجة هتحصل لي في حياتي لكن ماكنتش أعرف
إن اللي مستنيني بعد موتها أصعب بكتير
عدى شهر على وفاة أمي وأنا لسه مش قادرة أستوعب إن مفيش حد هيناديني من أوضة النوم ولا حد هيستنانى أرجع من الشغل ويسألني أكلتي ولا لأ وفي يوم رجعت من شغلي ولقيت رانيا قاعدة في الصالة قدامها شنط كبيرة وأكياس سودا فيها هدومي وحاجتي استغربت وافتكرت إنها بتنضف الشقة أو بتنقل حاجات من مكانها لكن أول ما شافتني قالتلي ببرود إنتي اتأخرتي ليه يا نادية كنت مستنياكي عشان أقولك كلمتين بصيت للأكياس وسألتها إيه
اللي بيحصل ده فقالتلي اللي بيحصل إنك لازم تشوفي مكان تباتي فيه من النهارده عشان أخوكي باع الشقة والراجل الجديد جاي يستلمها بكرة حسيت إن رجلي مش شيلاني وقلت لها باع الشقة إزاي دي شقة أمي وذكرياتها وكل حاجة فيها فردت عليا وقالتلي الشقة باسم مؤمن وهو حر فيها وبعدين إنتي مالكيش مكان هنا بعد موت أمك
جريت على أوضة أخويا لقيته قاعد على السرير ومش قادر يرفع عينه في عيني وقلتله بصوت بيترعش الكلام اللي رانيا بتقوله ده صح يا مؤمن إنت بعت شقة أمي من غير ما تقولي ولا حتى تديني فرصة أشوف هروح فين رفع عينه لثواني ورجع بص للأرض وقاللي معلش يا نادية أنا مضطر قلتله مضطر لإيه يا أخويا وأنا أختك وملناش غير بعض قاللي رانيا شايفة إن الأفضل كل واحد يشوف حياته وإن الفلوس هنحتاجها عشان
نبدأ من جديد حاولت أفهم منه أكتر لكنه كان بيكرر نفس الكلام وكل ما أبصله أحس إني بتكلم مع شخص غريب مش أخويا اللي كنت بشاركه لقمة العيش وأنا صغيرة
لميت هدومي بإيدي وأنا مش مصدقة إن الإنسان ممكن يخسر أمه وبعدها بأيام يخسر بيته وأخوه في نفس الوقت وقبل ما أخرج وقفت قدام مؤمن وقلتله أنا مش زعلانة عشان الشقة قد ما أنا زعلانة إنك قدرت تبصلي وأنا خارجة منها بالطريقة دي لكنه ما ردش عليا ورانيا فتحت الباب وقالتلي يلا يا نادية الراجل مش ناقص مشاكل بكرة ولما نزلت الشارع ماكنش معايا غير شنطة هدومي ومبلغ صغير كنت حوشته من مرتبي اتصلت بصاحبتي



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.