ابني مـ,ـات وبعد العدة بيوم مراته وقفت على الباب وقالت: خدوا عيالكم أنا هتجوز بكرة ومش هاخدهم معايايوم ما ابني أحمد مـ,ـات حسيت إن ضهري اتكسر وإن البيت اللي كان مليان بصوته وضحكته بقى ناقصه حاجة عمرها ما هترجع تاني وساعتها ما كانش في بالي غير مراته ندى وولاده يوسف ومريم اللي لسه صغيرين ومش فاهمين إن أبوهم مش هيرجع تاني.
ندى كانت عندها تمانية وعشرين سنة ويوسف ست سنين ومريم أربع سنين وكنت شايفة إنها محتاجة حد يقف جنبها عشان تعرف تكمل حياتها بعد مـ,ـوت جوزها وعشان كده ما سبتهاش تحس في يوم إنها لوحدها وكنت بشيل عنها مصاريف البيت ومصاريف الولاد على قد ما أقدر من غير ما أعايرها أو أحسسها إنها عبء علينا.
ولما خلصت شهور العدة كنت فاكرة إنها هتاخد وقتها عشان ترتب حياتها وتفكر في مستقبل ولادها لكن اللي حصل بعدها بيوم واحد كان أكبر من إني أستوعبه. كنت لسه بجهز الفطار لما سمعت خبط على الباب ولما فتحته لقيت ندى واقفة قدامي ومعاها يوسف ومريم وشنطتين هدوم صغيرين. بصيت لها باستغراب وقلت لها خير يا بنتي إيه الشنط دي؟
ردت عليا وهي بتحط الشنط جنب الباب خدوا عيالكم يا حماتي أنا هتجوز بكرة ومش هاخدهم معايا. فضلت باصة لها وأنا مش مصدقة الكلام اللي سمعته وقلت لها إنتِ بتقولي إيه يا ندى؟ دي عيالك! إزاي تيجي ترميهم عندنا وتمشي؟ قالت لي أنا اتفقت مع شريف وهنكتب الكتاب بكرة وهو مش موافق إن الولاد يعيشوا معانا وأنا مش هضيع فرصتي في الجواز. قلت لها يعني إيه مش موافق؟
وإنتِ وافقتي على الجواز من غير ما تفكري في عيالك؟ قالت لي أنا مش بسيبهم في الشارع دول مع جدهم وستهم وهيبقوا في أمان وأنا هاجي أشوفهم. في اللحظة دي خرج أبو أحمد من الأوضة بعد ما سمع صوتنا وقال لها إنتِ فاكرة إن الولاد دول لعبة؟ أبوهم لسه مكملش سنة على مـ,ـوته وإنتِ جاية تقولي لنا هتتجوزي بكرة وتسيبيهم؟
ندى اتعصبت وقالت أنا مش جاية أطلب إذن من حد أنا جاية أقول لكم إن عيالي هيعيشوا معاكم وخلاص. يوسف كان واقف جنبها وبيشد في إيدها وقال لها ماما أنا هاجي معاكي؟ أنا مش هعمل دوشة والله. ندى بصت له وقالت له لأ يا حبيبي إنت هتفضل هنا مع تيتة وجدو وأنا هاجي أشوفك. الولد فضل ماسك فيها وقال لها طب ما تتجوزيش يا ماما وخديني أنا ومريم معاكي.
ندى سحبت إيدها منه وطلبت مني آخده بعيد عنها لأنها مستعجلة. وقتها حسيت بغضـ,ـب عمري ما حسيت بيه ناحيتها وقلت لها لو خرجتي من الباب ده وسايبة ولادك بالشكل ده هتندمي يوم ما الندم ما ينفعش. ردت وهي بتفتح الباب أنا عارفة أنا بعمل إيه. خرجت وسابتنا واقفين والولاد وراها بيعيطوا وينادو عليها لكنها ما رجعتش حتى تبص لهم.
قفلت الباب وفضل يوسف واقف مكانه شوية وبعدين سألني سؤال ما قدرتش أنساه طول عمري: «هي ماما مشيت عشان إحنا وحشين يا تيتة؟» ضميته لصدري وقلت له لأ يا حبيبي إنتوا مالكوش ذنب في أي حاجة لكن جوايا كنت عارفة إن اللي حصل مش هيمر بسهولة وإن ندى اختارت بنفسها تبعد عن أغلى ناس في حياتها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.