يوسف دخل الأوضة من غير ما يرد ومريم كانت واقفة ورا الباب بتبص لأمها ولما ندى نادتها جريت ناحيتي ومسكَت في هدومي. ندى فضلت واقفة مكانها وهي شايفة ولادها مش قادرين يستقبلوها زي زمان وبعد شوية دخلت أوضة الضيوف وحطت شنطتها وسألتني إذا كان ينفع تقعد معانا. قلت لها البيت بيت ولادك وإنتِ أمهم لكن لازم تعرفي إن رجوعك مش هيمسح اللي حصل في يوم وليلة.
من اليوم ده ندى بدأت تحاول ترجع علاقتها بولادها من خلال أفعالها مش بالكلام. بقت تصحى الصبح تجهز يوسف للمدرسة وتتابع واجباته وتاخد مريم معاها وهي بتشتري حاجات البيت لكن يوسف فضل فترة طويلة يتعامل معاها بحذر وكل ما تخرج من البيت يسألها هترجعي إمتى. كانت بتجاوبه بوضوح وترجع في الوقت اللي وعدته بيه لحد ما بدأ خوفه يقل شوية بشوية.
أما مريم فكانت ساعات تقرب من أمها وتطلب منها تنيمها وساعات ترفض تسيبني وتعيط لو ندى حاولت تاخدها من حضـ,ـني. ندى ما كانتش بتزعل منهم ولا بتلومهم لأنها فهمت إنهم مش مسؤولين عن اللي حصل وإنها هي اللي محتاجة تثبت لهم إنها اتغيرت. وفي ليلة كان يوسف عنده نشاط في المدرسة وطلب منها تحضر معاه ولما رجعوا كان بيحكي لأخته عن اليوم وهو مبسوط إن أمه كانت موجودة جنبه.
ندى سمعت كلامه وسكتت لأنها كانت عارفة إن اللحظات الصغيرة دي هي اللي هتبني علاقتهم من جديد وإنها مهما حاولت مش هتقدر ترجع الأيام اللي ضاعت منهم. بعد شهور بدأ يوسف ينادي عليها لما يحتاج حاجة وبقت مريم تنام جنبها من غير خوف لكن ندى ما نسيتش أبدًا اليوم اللي سابتهم فيه على باب البيت ولا نظرة يوسف وهو بيسألها إذا كان هو السبب في رحيلها.
وفي يوم قالت لي إنها كل ما تفتكر إنها سابت ولادها عشان تتجوز شريف بتحس إنها خسرت نفسها قبل ما تخسره وإنها لو رجع بيها الزمن ما كانتش هتخرج من الباب وتسيبهم بالشكل ده. قلت لها إن الندم لوحده ما يصلحش كل حاجة لكن وجودها معاهم وتحملها مسؤوليتها كل يوم ممكن يساعدهم يتجاوزوا اللي حصل.
ندى فضلت مع ولادها وبدأت حياتها من جديد لكن المرة دي ما كانتش بتدور على حد يعوضها عن الوحدة وهي بعيدة عنهم بل كانت بتحاول تكون أم يقدروا يثقوا فيها من تاني. ومع الوقت فهمت إن أصعب حاجة مش إن جوزها طردها بشنطة هدومها وإنها خسرت بيتها الجديد، لكن إنها اضطرت تبدأ من الصفر عشان تكسب ثقة طفلين كانت في يوم من الأيام كل حياتهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.