أنا كريم عندي 30 سنة وكنت غرقان في الديون لدرجة إني بقيت أخاف أفتح موبايلي من كتر المكالمات اللي بتجيلي من الناس اللي عايزة فلوسها. كل يوم كنت بصحى على خناقة جديدة وكل يوم كنت بحس إن الدنيا بتقفل في وشي أكتر لحد ما قررت أسيب القاهرة كلها وأهرب من الناس اللي بتطالبني بفلوسها وأسافر أشتغل في قرية سياحية على البحر يمكن أعرف أبدأ من جديد وأجمع أي مبلغ أسدد بيه اللي عليا.
اشتغلت هناك في الإدارة والحسابات وكنت باخد مرتب يكفيني بالعافية لكن على الأقل محدش كان يعرف حكايتي ولا حد كان بيخبط على باب شقتي يطالبني بفلوسه. وبعد حوالي شهرين اتعرفت على نادية وهي أرملة عندها 45 سنة يعني أكبر مني بخمستاشر سنة وكانت بتيجي القرية السياحية باستمرار وعندها شقة فخمة على البحر وعربية وسايبة شغلها من فترة بعد وفاة جوزها.
نادية كانت ست جميلة وتهتم بنفسها ولبسها غالي وبتحب الخروج والسفر والمطاعم الراقية لكن كان واضح عليها إنها زهقانة من حياتها وإن الفلوس اللي معاها مش قادرة تعوضها عن إحساسها بالوحدة. في البداية كانت بتتعامل معايا على إني شاب لطيف بتتكلم معاه وهي قاعدة على البحر لكن مع الوقت بدأت تطلب مني أخرج معاها ونسافر سوا وكنت كل ما أقعد معاها أحس إني دخلت عالم تاني مفيهوش ديون ولا مطالبات ولا خوف من بكرة.
أنا ماكنتش بحبها بالمعنى الحقيقي لكن كنت شايف فيها فرصة تنقذني من اللي أنا فيه وهي كمان كانت شايفة فيا شاب يرجع لها إحساس إنها لسه مرغوبة وإن الحياة لسه قدامها وإنها تقدر تعيش من جديد بدل ما تفضل لوحدها في البيت.
ولما فاتحتني في الجواز ما اترددتش كتير لأن عقلي كان مشغول بالفلوس اللي ممكن تخلصني من ديوني أكتر من انشغاله بفارق السن بينا. بعد الجواز نادية اتغيرت معايا بشكل ماكنتش أتخيله. كانت بتشتري لي هدوم غالية وتجيب لي أحدث موبايل وتاخدني في سفرات على حسابها وتدفع تمن أي حاجة نفسي فيها من غير ما أطلب منها مرتين.
ولما عرفت حجم ديوني دفعتها كلها مرة واحدة وخلتني أبدأ حياتي من غير ما حد يطالبني بجنيه واحد. في الأول كنت حاسس إني ملكت الدنيا وإن كل اللي عانيته انتهى لكن الأيام عدت وبقيت متعود على الرفاهية اللي عايش فيها.
عشت مع نادية تلات سنين ما حرمتنيش فيهم من حاجة مادية وكنت لو طلبت منها أي مبلغ بتديهولي وهي مبسوطة لأنها كانت شايفة إن سعادتي جزء من سعادتها. لكن مع الوقت بدأت أحس إن في حاجة ناقصاني.
كنت ببص لنفسي في المراية وأفتكر إني لسه شاب عنده تلاتين سنة لكن عايش حياة راجل أكبر منه بكتير. كنت بحاول أقنع نفسي إن دي مجرد أفكار وهتروح مع الوقت لكن الإحساس كان بيزيد جوايا يوم بعد يوم لحد ما بقيت حاسس إني مخنوق من حياتي رغم إن كل اللي حواليا شايفين إني عايش في نعيم.
وبسبب كده عملت غلطة عمري. الفصل الثاني
بدأت أحس إن نادية مهما عملت عشاني مش هتقدر تعوضني عن إحساسي إني مختلف عن الشباب اللي في سني. كنت لما أنزل أتمشى على البحر وأشوف شاب ماشي مع مراته اللي في سنه أو قاعدين يضحكوا مع بعض كنت ببصلهم وأقول لنفسي أنا ليه محروم من الحياة دي وليه اخترت أعيش مع واحدة أكبر مني بخمستاشر سنة لمجرد إنها أنقذتني من ديوني.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.