اتجوزت أرملة أخويا بأوامر من أبويا عشان أحافظ على ولاد أخويا والحقيقة إني طمعت في فلوسه بس اللي اكتشفته غير حياتيمحمود أخويا الكبير كان راجل ناجح في تجارته، وعنده سلسلة محلات كبيرة لبيع الأجهزة الكهربائية وقطع الغيار، وكان طول عمره معروف بين الناس بحسن معاملته وأمانته.اتجوز سارة وخلف منها يوسف وليلى، وكان بيحبهم جدًا وبيحاول يوفر لهم حياة مستقرة، لدرجة إنه كان بيرفض يسافر أو يبعد عنهم فترات طويلة عشان مايحرمهمش من وجوده.
كان عنده فيلا واسعة بيعيش فيها مع مراته وولاده، غير المحلات والمخازن والأموال اللي جمعها من شغله على مدار سنين.
أبويا الحاج عبد الرحمن كان فخور بيه، وكان دايمًا يقول إن محمود قدر يثبت نفسه ويبني لنفسه مستقبل بفضل تعبه واجتهاده. أما أنا فكنت أصغر منه بست سنين، وكنت قريب منه رغم اختلاف طباعنا، وكان محمود دايمًا بيحاول يساعدني ويوجهني لما أحتاج نصيحة.
حياتنا كانت مستقرة لحد اليوم اللي حصل فيه الدــ,,ـــــادث اللي غيّر كل حاجة. محمود خرج بعربيته عشان يخلص بعض الشغل، وفي طريق رجوعه حصل دــ,,ـــــادث سير شديد، واتنقل المستشفى، لكن إصاباته كانت خطيرة وفارق الحياة قبل ما نلحق نشوفه.
لما الخبر وصلنا، أبويا انهار من الصدمة، وأنا جريت معاه على المستشفى، وهناك عرفت إن أخويا مش هيرجع تاني. سارة كانت في البيت مع الولاد لما عرفت، وفضلت تصرخ باسمه وهي مش مصدقة إن الإنسان اللي خرج الصبح ووعدها يرجع بدري مش هيدخل عليهم الباب تاني.
يوسف وليلى كانوا صغيرين ومش فاهمين ليه كل الناس بتعيط وليه أبوهم مش موجود، وسارة كانت بتحاول تضمهم لحــ,,ـــــضنها وهي نفسها محتاجة حد يطمنها. بعد العزا، بدأت تواجه مسؤولية كبيرة، لأنها بقت لوحدها مع طفلين صغيرين، وفي نفس الوقت كان لازم تحافظ على تجارة محمود اللي كان هو المسؤول عن إدارتها.
في البداية استعانت بالمحاسب ومديري الفروع، وبدأت تنزل المحلات بنفسها عشان تفهم سير العمل وتراجع الحسابات وتتابع المخازن. كانت بتصحى بدري تجهز الولاد لمدارسهم، وبعدها تنزل شغلها، ولما ترجع تقعد معاهم وتتابع مذاكرتهم واحتياجاتهم. أبويا كان قلقان عليها، وكان بيحاول يساعدها من غير ما يحملها فوق طاقتها، وأنا كمان كنت بروح أطمئن عليها وعلى الولاد وأساعد في بعض الأمور اللي كانت محتاجاني فيها.
مرت الشهور وسارة بدأت تقدر تدير التجارة بشكل أفضل، ورغم إنها كانت بتتعب، عمرها ما قصرت مع ولادها ولا سابت مسؤولياتها. وبعد ما عدى حوالي سنة على وفــ,,ـــــاه محمود، بدأت عروض الجواز توصل لها من ناس مختلفة، وده خلّى أبويا يقلق على مستقبل أحفاده، خصوصًا إنه كان خايف إن راجل غريب يدخل حياتهم ويتعامل معاهم بطريقة تضرهم أو يحاول يسيطر على حياتهم وممتلكات أبوهم.
في يوم طلبني أقعد معاه، وقال لي إنه شايف إن الأفضل لسارة وللولاد إنها تتجوزني، عشان أفضل قريب منهم وأكون مسؤول عن رعايتهم. استغربت كلامه وقلت له إن سارة لسه حزينة على محمود، وإنها غالبًا مش هتقبل تتجوز بعده.لكنه قال لي إننا لازم نحاول نقنعها، وإن وجودي في حياتها هيخليها مطمئنة على ولادها.
بعد كده رحت لسارة وقعدت معاها واتكلمت بهدوء، وقلت لها إني عارف إنها شالت مسؤولية كبيرة بعد وفــ,,ـــــاه محمود، وإن وجودي جنبها ممكن يخفف عنها ويساعدها في تربية يوسف وليلى.
سارة بصت لي وقالت إنها مش عايزة تتجوز أي حد، وإنها قررت تعيش لولادها وبس، ومش عايزة تبدأ حياة جديدة. حاولت أقنعها إن الجواز مني هيخلي الأولاد وسط عيلتهم، وإنها مش هتضطر تدخل راجل غريب حياتهم، لكنها فضلت ساكتة فترة، وبعدها قالت لي إنها محتاجة وقت تفكر في كلامي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.