ولما قمت أمشي، بصت لي وقالت سيبني هفكر وهرد عليك بكرة.### الفصل الثاني
تاني يوم، رحت لسارة عشان أعرف قرارها، ولقيتها مستنياني في الصالة، وبعد كلام قصير قالت لي إنها وافقت على الجواز. وضحت لي إنها مش بتعمل كده لأنها نسيت محمود أو لأنها عايزة تبدأ حياة جديدة، لكنها شايفة إن وجودي جنبها هيحافظ على استقرار ولادها، وكمان هيريحها من ضغط أبويا اللي كان مصر على الجواز.
وافقت على طول، واتفقنا إن الجواز يتم في أضيق الحدود، من غير فرح كبير ولا مظاهر، احترامًا لذكرى محمود ومراعاة لمشاعر يوسف وليلى. تم الزواج في حضور عائلي بسيط، وبعدها بدأت حياتنا في الفيلا وسط الولاد.
في البداية الأمور كانت هادية، وكنت بحاول أتعامل مع يوسف وليلى بحنية، وأساعد سارة في بعض مسؤوليات البيت، وهي كانت بتحاول تتأقلم مع الوضع الجديد من غير ما تحسس أولادها إن وجودي هيغير مكان أبوهم في حياتهم.
عدى شهر ورا التاني، وبدأت أشارك سارة بعض تفاصيل يومها، وأروح معاها المحلات من وقت للتاني. ومع مرور الشهور، بقيت أسألها عن حسابات التجارة وأرباح المحلات، وأستفسر عن قيمة البضاعة الموجودة في المخازن والأموال اللي بتدخل كل شهر.
في البداية كانت بتجاوبني بشكل طبيعي، لكنها مع الوقت لاحظت إن أسئلتي بقت أدق وأكتر من اللازم، وإنني بقيت عايز أعرف كل حاجة تخص ممتلكات محمود، من الحسابات البنكية لحد عقود المحلات وأوراق الفيلا. سألتني مرة عن سبب اهتمامي المفاجئ بالتفاصيل دي، فقلت لها إنني جوزها وإن من الطبيعي أكون عارف أمور البيت والتجارة اللي بتديرها.
ردت عليا إن المحاسب مسؤول عن الحسابات، وإنها بتتابع كل شيء بنفسها، وإن مافيش داعي لتغيير النظام اللي محمود كان ماشي عليه. كلامها خلاني أحس إن الطريق مش سهل زي ما كنت متصور، فقررت أتكلم مع أبويا وأعرف رأيه.
في ليلة، اتصلت بيه وقلت له إن سارة لسه محتفظة بكل الصلاحيات ومش بتسمح لي أتدخل في الحسابات بالشكل اللي كنت متوقعه. أبويا سألني عن اللي ناوي أعمله، فقلت له إنني هحاول أنقل كل شيء باسمي بالتدريج، من غير ما تعرف، وإنني محتاج وقت عشان أقدر أرتب الأمور وأوصل للنتيجة اللي عايزها.
كنت فاكر إن محدش ممكن يعرف اللي بنخطط له، لكن سارة سمعت جزءًا من المكالمة، وفهمت إن الجواز اللي وافقت عليه عشان تحافظ على ولادها كان بالنسبة لي فرصة للوصول لممتلكات أخويا. ماواجهتنيش في نفس اللحظة، وفضلت تتعامل معايا بشكل طبيعي، لكنها قررت إنها مش هتسيب الأمور تستمر من غير ما تحط حد واضح لكل حاجة.
بعد يومين، رجعت البيت ولقيتها قاعدة في الصالة، وعلى الترابيزة قدامها ظرف مقفول. قالت لي إن الظرف ده فيه ورقة تخص محمود، وإنها عايزاني أقرأها كويس قبل ما نتكلم في أي موضوع تاني. سألتها عن محتواه، لكنها قالت لي إن كل اللي محتاجاه مني إني أفتح الظرف وأقرأ الورقة بنفسي.
أخدته وأنا مستغرب، وفتحته من غير ما أعرف إن اللي جواه هيكشف لي حقيقة ماكنتش عامل حسابها.### الفصل الثالث
طلعت الورقة من الظرف وبدأت أقرأها، وبعد سطور قليلة اكتشفت إنها وصية كتبها محمود قبل وفاته بمدة كبيرة.
كان موضح فيها إن كل ممتلكاته تنتقل بعد وفاته إلى زوجته سارة، وإنها تحتفظ بالممتلكات دي من غير ما يكون ليها حق في بيعها، وبعد ما أولاده يكبروا تنتقل الممتلكات ليهم. فضلت أقرأ الورقة مرة تانية وأنا مش مصدق إن محمود كان مرتب كل حاجة بالشكل ده، وإنه ضمن إن أملاكه تفضل محفوظة لمراته وولاده.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.