معرفتش أرد، لأن الحقيقة إني ما كنتش بحب سامح، أنا كنت تعبانة من جوايا، حاسة إني متروكة لوحدي، ولقيت حد بيسمعني وبيهتم بيا، ومع الوقت حولت احتياجي للاهتمام لحجة أبرر بيها لنفسي الغلط. قلت لمحمود إني غلطت وإنه ملوش ذنب، لكنه رد عليا إن كل خلافاتنا كانت ممكن تتحل بالكلام أو حتى بالانفصال، لكن الخيانة عمرها ما كانت حل.
بعدها حكى لي إنه بدأ يشك من فترة لما اكتشف إن سامح كان عارف تفاصيل عن خلافاتنا محدش يعرفها غيرنا، وإنه مرة رجع من الشغل بدري وشاف سامح خارج من العمارة، ولما سأله كان بيعمل إيه قال له إنه نازل يشتري حاجة لأمه.
محمود وقتها ما كانش عنده دليل، لكنه فضل شاكك. سألني ليه سمحت لسامح يدخل حياتنا بالشكل ده، فقلت له إني كنت بحس إنه أقرب ليا منه وإنه بيسمعني بدل ما يحكم عليا، لكني ما كنتش عايزة أخسر بيتي ولا ابني.
محمود هز راسه وقال لي إنك كنتي عايزة تحتفظي بكل حاجة في نفس الوقت، وده مش من حقك. قبل ما يمشي طلب مني ما أحاولش أكلم فارس ولا أشرح له تفاصيل أكبر من سنه، وقال إنه مش هيسمح إن ابنه يتحول لأداة في مشاكل الكبار.
بعد يومين عرفت من حماتي إن مرات سامح رجعت بيت أهلها، وإنها طلبت منه يبعد عنها لحد ما تفهم إذا كان فيه فرصة تكمل معاه ولا لأ. سامح حاول يتواصل معايا أكتر من مرة، لكني رفضت أرد عليه، ولما بعتلي رسالة بيقول فيها إننا لازم نتفق على رواية واحدة عشان ننقذ نفسنا، حسيت لأول مرة قد إيه أنا كنت غلطانة لما وثقت فيه.
هو ما كانش بيفكر في الوجع اللي سببه لأخوه ولا في ابنه فارس اللي بقى يسأل عن سبب غياب أمه، كان كل اللي شاغله إنه يخرج من الأزمة بأقل خسائر. احتفظت بالرسالة وبعتها لمحمود من غير أي كلام، وبعدها قفلت رقمه.
محمود ما ردش عليا، لكنه بعد أيام اتصل وقال لي إنه استلم الرسالة وإنه مش عايز أي تواصل بيني وبين سامح تاني. وبعد أسبوع طلب يقابلني في وجود حماتي عشان نتكلم في مستقبل فارس. كنت متوقعة إنه هيطلب الطلاق فورًا، لكنه قال لي إنه محتاج وقت يفكر، وإنه مش قادر يرجع يعيش معايا كأن مفيش حاجة حصلت.
وافقت على أي قرار ياخده، لأن للمرة الأولى فهمت إن الاعتذار مش معناه إن الطرف التاني لازم يسامح، وإن الندم مش بيمسح اللي حصل. الفصل الرابع
عدت أسابيع تقيلة على الكل. محمود فضل في شقته مع فارس، وأنا نقلت عند أمي مؤقتًا، وبدأت أتابع مع أخصائية نفسية عشان أفهم إزاي سمحت لنفسي أوصل للمرحلة دي، مش عشان أبرر اللي عملته، لكن عشان ما أكرروش تاني.
كنت بشوف فارس مرتين في الأسبوع، وكل مرة كان يجري عليا ويحكيلي عن الحضانة واللعب وأصحابه، وأنا كنت بحاول أتعامل معاه بشكل طبيعي من غير ما أحمله ذنب حاجة أكبر من سنه. في مرة سألني هو بابا زعلان منك عشان أنا قلت الكلام قدام تيتة؟
السؤال وجعني أكتر من أي لوم سمعته من الكبار. قعدت جنبه وقلت له لأ يا حبيبي، إنت ما عملتش حاجة غلط، إنت قلت اللي شوفته، والكبار هما اللي مسؤولين عن تصرفاتهم. ما شرحتلوش تفاصيل، ولا طلبت منه يخبي حاجة، لأن الطفل مش المفروض يشيل سر ولا يحس إنه السبب في خراب بيت أهله.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.