حكيت له اللي حصل وقلت له إن أنا ومحمود أكلنا من نفس الأكل لكن آدم كان أكل كمية أكبر وبعدها طلب مني أستنى لحد ما تظهر نتائج الفحوصات
خرجت من المستشفى مع محمود وأنا حاسة إن قلبي ما. ت مع ابني لكن قبل ما نركب العربية شفته واقف بعيد بيتكلم في التليفون بصوت واطي ولما قربت منه أنهى المكالمة بسرعة
سألته مين اللي كان بيكلمه فقال لي إنه صاحب الورشة وإنه كان بيبلغه إنه مش هيقدر يروح الشغل كام يوم بسبب وفاة آدم
وقتها افتكرت إن عيالي الأربعة ما. توا بأعراض متشابهة وإن آخر واحد فيهم تعب بعد ما أكل من وجبة جابها محمود بنفسه لكني حاولت أطرد الشك من دماغي لأن مجرد التفكير فيه كان مرعب
وفي صباح اليوم التالي رن تليفوني وكان اتصال من المستشفى بيطلبوا مني أرجع عشان فيه نتيجة أولية محتاجة يتكلموا معايا بخصوصها ولما رحت قال لي الطبيب إن فيه اشتباه في تعرض آدم لمادة سامة وإنهم هيبلغوا الجهات المختصة عشان يتم التحقيق في سبب الوفاة
بصيت لمحمود اللي كان واقف جنبي ولقيته ساكت تمامًا ولما سألته إذا كان يعرف أي حاجة عن الموضوع بص لي وقال لي إنه مستحيل يكون فيه حد عايز يأذي ابنه
لكن طريقته في الرد خلتني أحس إن فيه سر أكبر من اللي أنا قادرة أتخيله
الفصل الثاني
بعد ما الجهات المختصة بدأت التحقيق طلبوا مني أحكي بالتفصيل عن آخر يوم في حياة آدم وعن الأكل اللي تناوله ومين اللي جابه ومنين اشتراه وقلت لهم إن محمود هو اللي رجع بالأكل وإننا كلنا أكلنا منه لكن آدم هو اللي تعب بعده بفترة قصيرة
محمود قدم أقواله وقال إنه اشترى الأكل من مطعم معروف وإنه معندوش أي فكرة عن سبب وفاة ابنه وإنه مستعد يتعاون في التحقيق وبعدها رجعنا البيت وكل واحد فينا كان غارق في حزنه
في الأيام اللي بعدها بدأت أراجع ذكرياتي عن وفاة إخوات آدم وافتكرت إن يوسف ومريم وعمر ما. توا بأعراض متشابهة وإن محمود في كل مرة كان بيصر على التخلص من بقايا الأكل الموجودة في البيت بحجة إنه مش عايز أي حاجة تفكرنا باللي حصل
حكيت لأمي عن اللي شاغلني فقالت لي إن الأفضل أبلغ المحققين بكل التفاصيل من غير ما أتهم حد من غير دليل وإن التشابه بين الحالات لازم يتراجع طبيًا قبل ما أقرر إن فيه علاقة بينها
رحت للمستشفى وطلبت معرفة الإجراءات اللازمة للحصول على التقارير الطبية القديمة وبعدها قدمت طلبًا للجهات المختصة عشان تراجع ملفات أولادي الثلاثة المتوفين
في الوقت نفسه كان محمود بيتضايق من أسئلتي وبيقول لي إن الشك مش هيجيب العيال وإنه مش قادر يتحمل إني أبص له كأنه متهم لكني كنت بقوله إني مش باتهمه وإن كل اللي عايزاه أعرف ليه نفس المأساة اتكررت أربع مرات
بعد كام يوم وأنا بدور في أوراق البيت عشان أجهز المستندات المطلوبة لقيت إيصالات قديمة لشراء مواد كيميائية خاصة بالنجارة وسط ملفات محمود وكان فيه إيصال بتاريخ قريب من مرض أحد العيال لكني معرفتش إذا كانت المواد دي خطيرة ولا إذا كان لها أي علاقة بالوفيات



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.