أما أمي فكانت جنبي في كل خطوة ولما كنت بضعف كانت تفكرني إن اللي حصل اعتداء على خصوصيتي وإنه مش معناه إني عملت حاجة غلط أو إني أستحق اللي اتعرضتله
بعد ما الأمور بدأت تاخد طريقها القانوني غيرت كلمات السر بتاعتي وراجعت حساباتي وفعّلت وسائل حماية إضافية وبقيت أكثر حرصا في التعامل مع أي جهاز بحتاج أصلحه
وعرفت إن قفل الموبايل بالبصمة مش معناه إن كل البيانات محمية في كل الظروف وإن الأفضل قبل تسليم أي جهاز للصيانة أحمي بياناتي وأراجع الخيارات الآمنة المتاحة وأتأكد إن الفني موثوق
كمان بقيت عارفة إن أي شخص يهددني بنشر صور أو يطلب مني فلوس أو يحاول يساومني على جسمي مش من حقه يفرض عليا أي حاجة وإن الاحتفاظ بالأدلة وطلب المساعدة القانونية أفضل من الدخول في سلسلة تنازلات ملهاش نهاية
بعد شهور بدأت أرجع لحياتي الطبيعية بالتدريج رجعت شغلي وبقيت أخرج مع صحابي وأقعد مع أمي من غير ما أفضل كل شوية أبص على الموبايل وأخاف من رقم غريب
الأزمة سابت جوايا أثر مش هقدر أنكره لكن علمتني إن الخوف ساعات بيخلينا نحس إن سمعتنا وحياتنا كلها في إيد اللي بيهددنا مع إن الحقيقة إن اللي بيبتز هو المسؤول عن جريمته مش الشخص اللي وقع ضحية ليه
وفي يوم وأنا قاعدة مع أمي قالتلي جملة فضلت فاكرها طول عمري قالتلي إن الموبايل مهما كان غالي ممكن يتعوض وإن الصور والبيانات مهما كانت مهمة ليها طرق للحماية والاسترجاع لكن الإنسان لو صدق إن تهديد حد أقوى من حقه في الأمان هيفضل أسير للخوف طول عمره
وقتها فهمت إن أصعب حاجة حصلتلي مكنتش الشاشة اللي اتكسرت ولا حتى الصور اللي اتسرقت لكن كانت الأيام اللي قضيتها فاكرة فيها إني لازم أواجه كل ده لوحدي
ومن يومها بقيت أقول لأي واحدة تتعرض لموقف مشابه إن محدش له حق يساومها على شرفها أو يجبرها على دفع فلوس تحت التهديد وإن طلب المساعدة مش فضيحة وإن السكوت خوفا من كلام الناس ممكن يدي المبتز فرصة يكرر جريمته
أنا رحت أصلح شاشة موبايلي على أساس إني هرجع البيت بتليفون شغال لكن خرجت من التجربة دي وأنا عارفة إن الثقة لازم يكون معاها وعي وإن خصوصيتنا مش حاجة من حق أي حد يستغلها عشان يتحكم في حياتنا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.