قال إن ده يتوقف على التشخيص النهائي وشدة مشكلة القلب واستجابته للعلاج وإنه فيه أطفال بيحتاجوا عمليات ومتابعة مستمرة لكنهم بيقدروا يتطوروا ويتعلموا ويعيشوا حياة لها قيمة ومعنى وإنه لازم ننتظر النتائج بدل ما نستبق الأحداث بصيت لكريم وكنت مستنية أشوف أي علامة أمل على وشه لكنه كان ساكت تمامًا بعد ما خرجنا من عند الدكتور وقفني في الممر وقاللي أنا مش قادر أتحمل أكتر من كده قلت له إحنا لسه في أول الطريق يا كريم وابننا محتاجنا دلوقتي رد عليا بصوت واطي أنا مش عايز أفضل مستني نتيجة كل يوم ولا أعيش عمري كله في المستشفيات بصيت له وقلت له يعني إيه؟
هتسيب ابنك؟قال أنا مش بقول إني هسيبه لكن أنا مش قادر أعيش بالشكل ده رجعت أوضتي وأنا حاسة إن كل حاجة كنت مستنياها من جوزي بتنهار قدامي وكنت لأول مرة أخاف مش بس على ابني لكن على بيتي كمان بعد يومين وصلت نتائج بعض التحاليل واتأكد إن عند الطفل اضطراب وراثي مرتبط بزيادة احتمالات بعض المشكلات الصحية وإنه محتاج متابعة متخصصة طويلة المدى لكن الأطباء أكدوا إن شدة الأعراض ومستقبله ماكانوش ممكن يتحددوا بالكامل من النتيجة وحدها وفي نفس الوقت بدأ فريق القلب يحضر لخطة علاجية تناسب حالته وإن كان لسه محتاج تقييمات تانية قبل تحديد موعد أي تدخل جراحي لما سمعت الكلام حسيت بوجع كبير لكني تمسكت بالأمل وقلت لنفسي إن ابني مش مجرد تشخيص في تقرير وإنه إنسان صغير لسه ماخدش فرصته في الحياة أما كريم فلما عرف النتيجة خرج من المستشفى ومارجعش غير آخر الليل ولما واجهته وسألته كنت فين قاللي كنت محتاج أفكر لوحدي قلت له وأنا ببص في عينيه إنت من يوم ما عرفنا إن فيه مشكلة وإنت بتتعامل مع ابننا كأنه عبء قبل حتى ما تشوفه اتعصب وقاللي إنتي مش حاسة بيا ولا باللي أنا بمر بيه رديت عليه وأنا بعيط أنا حاسة بخوفك يا كريم لكن إنت مش حاسس بيا أنا اللي حملت أربع سنين على أمل اللحظة دي وأنا اللي ولدت لوحدي تقريبًا وأنا اللي كل يوم بصحى مش عارفة ابني هيعيش ولا لأ ومع ذلك ماطلبتش منك تكون بطل أنا بس كنت محتاجاك تكون أبوه سكت كريم وماردش وبعدها خرج من الأوضة في الصبح رجعت البيت بعد ما الأطباء سمحوا لي أخرج مؤقتًا على أن أرجع المستشفى للمتابعة مع ابني وكنت فاكرة إن كريم هيحاول يقرب مني بعد اللي حصل لكني لقيته مجهز شنطة هدومه سألته إنت رايح فين؟
قاللي هقعد عند أمي شوية لحد ما أفكر في اللي جاي حسيت إن الأرض بتتهد من تحتي وقلت له وإحنا؟ أنا وابنك؟رد عليا إنه مش بيقدر يشوفني بتعذب وإن وجوده في البيت هيخلي المشاكل تزيد وإنه محتاج مسافة قلت له المسافة اللي إنت محتاجها دي ممكن تبعدك عن ابنك للأبد لكنه أخد شنطته ومشي عدت الأيام وأنا بين البيت والمستشفى وأهلي بيساعدوني في كل حاجة وأبويا كان بيروح معايا المواعيد ويستنى بره الرعاية لحد ما أخرج وبعد حوالي أسبوعين دخل ابني في مرحلة علاج جديدة وكان لازم أكون موجودة جنبه كل يوم وبدأت أتعلم من الممرضات إزاي أتعامل مع احتياجاته وإزاي أتابع مواعيد الدوا والفحوصات كنت تعبانة وخايفة لكن كل مرة ألمس صوابعه الصغيرة كنت بحس إني لسه عندي سبب أقاوم عشانه وفي يوم الدكتور قاللي إن حالة القلب استقرت نسبيًا وإنهم هيكملوا تقييمه عشان يحددوا الخطوة العلاجية المناسبة وإن وجوده في المستشفى لسه ضروري لكنه بقى قادر يتحمل بعض الرضاعة تحت إشراف الفريق الطبي لما سمعت الخبر عيطت من الفرحة واتصلت بكريم وقلت له ابنك اتحسن شوية والدكتور بيقول إن فيه استقرار في حالته سكت فترة وبعدين قاللي الحمد لله استنيت منه يسألني ينفع أشوفه؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.