أنا اسمي محمود عندي خمسة وتلاتين سنة ومتجوز سارة من تسع سنين وعندي منها ولد وبنت ياسين عنده سبع سنين وليلى عندها خمس سنين وعمري ما تخيلت إن الست اللي عشت معاها السنين دي كلها ممكن تخبي عني سر يقلب حياتنا بالشكل ده لأن علاقتنا من أول يوم كانت مبنية
على الثقة وكنت دايماً بقول إن البيت اللي فيه راجل وست بيحبوا بعض وبيخافوا على عيالهم مفيش حاجة تقدر تهده
أنا شغال محاسب في شركة مقاولات في القاهرة وسارة كانت خريجة تجارة زيي بس بعد الجواز اتفقنا إنها تقعد في البيت عشان تربي العيال خصوصاً إن ياسين كان بيتعب كتير وهو صغير وكانت محتاجة تكون جنبه ومرتبي وقتها كان على قده بس كنا بندبر أمورنا والحمد لله عمرنا ما نمنا
وإحنا زعلانين من بعض غير مرات قليلة كانت بتخلص بكلمتين حلوين
سارة كانت من النوع اللي بيحسب كل حاجة وبتخاف من بكرة أكتر من اللازم وده كان راجع لظروفها لأنها فقدت أمها وهي عندها عشرين سنة وعاشت بعدها مع أبوها اللي كان بالنسبالها الأب والأم والسند الوحيد وكانت دايماً بتقولي إن أكتر حاجة مرعباها في الدنيا إنها تلاقي نفسها في يوم
من الأيام من غير حد تعتمد عليه وكنت بطمنها وأقولها طول ما أنا موجود إنتي مش لوحدك
والحقيقة إني كنت أقصد كل كلمة بقولها لها لأني عمري ما بصيت لها على إنها مجرد مراتي وخلاص دي كانت صاحبتي وأم عيالي والإنسانة اللي كنت برجع من الشغل أدور على صوتها قبل حتى ما أغير هدومي ويوم ما كنت بتأخر كانت تفضل تتصل بيا لحد ما أطمنها إني في
الطريق وكنت أنا كمان لو لقيتها ساكتة أو متضايقة أفضل وراها لحد ما أعرف مالها
عدت السنين وبدأت أحوالنا تتحسن شوية نقلنا لشقة أوسع واشترينا عربية مستعملة بالتقسيط وبقى عندنا مبلغ صغير بنحوشه كل شهر وكنت شايف إننا أخيراً بدأنا نقف على رجلينا بعد سنين التعب
لكن أبو سارة بدأ صحته تتراجع وكان عنده مشاكل في القلب وفضل يدخل المستشفى ويخرج منها لحد ما بقينا عايشين على أعصابنا وفي الفترة دي سارة اتغيرت شوية بقت تسألني عن الفلوس اللي في البنك وعن التأمين بتاعي وعن كل حاجة ممكن تحصل لو واحد فينا حصله حاجة وكنت فاهم خوفها ومش بلومها لأن أبوها كان كل يوم بيضعف أكتر وهي كانت حاسة إنها هتخسر آخر حد من أهلها
في آخر مرة دخل فيها المستشفى فضلت سارة قاعدة جنبه أيام وأنا كنت بودي لها العيال بعد الشغل وأرجع أخدهم عشان تعرف ترتاح وفي ليلة من الليالي مسكت إيدي وهي قاعدة جنبي في الصالة وقالتلي إنها نفسها تضمن مستقبل العيال مهما حصل وإنها مش عايزة في يوم من الأيام تحتاج



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.