أحمد لاحظ إن خوفي المرة دي مختلف، فقعد جنبي وقال لي إنه مش عايزني أعيش في قلق، وإننا هنحاول نعرف إذا كان حد بيعمل كده عن قصد ولا الموضوع مجرد مصادفات غريبة. وبعدها افتكر حاجة وقال لي إنه من يومين شاف إعلان عن كاميرا صغيرة بتركب مكان العين السحرية الموجودة في باب الشقة، وبتصور اللي بيقف قدام الباب وبتسجل الحركة.
قال لي إنه كان بيفكر يجيب واحدة من وقتها، وإنه هيطلبها النهارده ويركبها بنفسه عشان نقدر نعرف إذا كان فيه حد بيحط الحاجات دي قدام الباب ولا لأ. حسيت براحة بسيطة، لأن فكرة إننا نعرف الحقيقة كانت أحسن من إني أفضل عايشة في الخوف ده، وقلت له إني موافقة وإن أهم حاجة عندي إننا نطمن ونرجع نعيش حياتنا بشكل طبيعي.
طلب أحمد الكاميرا، وبعد يومين وصلت وركبها مكان العين السحرية القديمة، واتأكد إنها بتصور المساحة اللي قدام بابنا بوضوح. شرح لي إزاي التسجيل بيظهر على الموبايل، وبعدها قال لي إننا مش هنشغل بالنا بالموضوع كل شوية، وإننا هنسيب الكاميرا تسجل ولو حصل أي شيء هنشوفه.
عدى أسبوع كامل من غير ما نلاحظ أي حاجة جديدة، وبدأت أرجع لطبيعتي بالتدريج. وفي صباح يوم الخميس، كنت بجهز الفطار لليلى، وأحمد كان قاعد على السفرة بيشرب القهوة قبل ما ينزل شغله. فجأة سمعنا صوت إشعار من موبايله، ولما فتحه اكتشف إن الكاميرا سجلت حركة قدام باب الشقة قبل الفجر.
قال لي إنه هيشوف التسجيل بسرعة قبل ما ينزل، وفتح الفيديو وهو متوقع يشوف شخص غريب معدي في الطرقة. لكن بعد ثواني، أحمد وقف الفيديو فجأة، وفضل باصص للشاشة من غير ما ينطق. سألته في إيه، لكنه ما ردش عليا.رجع التسجيل من أوله، وركز في الصورة مرة تانية، وبعدها رفع عينه وبص لي بصدمة وقال: «منى.
.. إنتي تعرفي مين اللي كان واقف قدام بابنا الساعة خمسة الصبح؟»
### الفصل الثاني
قربت من أحمد وبصيت على شاشة الموبايل، ولما شفت الصورة حسيت إن رجلي مش شيلاني.
الشخص اللي كان واقف قدام باب شقتنا ماكانش غريب ولا حد من خارج العمارة، دي كانت جارتنا أم رانيا، اللي ساكنة في الشقة اللي قصادنا على نفس الدور. كانت واقفة قدام الباب، وبصت يمين وشمال كأنها بتتأكد إن مفيش حد شايفها، وبعدها نزلت بإيدها ناحية الأرض وحطت حاجة صغيرة عند العتبة، وفضلت لحظات تبص للمكان قبل ما تمشي بهدوء وترجع لشقتها.
أحمد رجع التسجيل كذا مرة، وبعدها فتح تسجيلات الأيام اللي فاتت. لقيناها في كل مرة تقريبًا بتظهر في وقت مختلف، لكن دايمًا في نفس المكان، وبتسيب حاجة صغيرة قدام بابنا وتمشي. في تسجيل المياه كانت ماسكة زجاجة صغيرة، وفي تسجيل التراب كانت حاطة كمية بسيطة في كيس، أما حتت العضم فكانت شايلها في منديل، ولما خلصت رمت المنديل في سلة القمامة اللي عند السلم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.