كل حاجة كانت واضحة قدامنا، ومبقاش فيه مجال للشك. أنا كنت مصدومة أكتر من إني أكون غضبانة. أم رانيا دي واحدة بشوفها كل يوم تقريبًا، وبنسلم على بعض، وفي أوقات كانت بتسألني عن ليلى وتتكلم معايا عادي.عمري ما تخيلت إنها ممكن تعمل حاجة بالشكل ده، ولا فهمت إيه اللي يخليها تختار شقتنا إحنا بالذات.
قلت لأحمد إننا لازم نروح نسألها فورًا، لكنه طلب مني أهدى وما أتصرفش وأنا متعصبة، وقال إن الأفضل نحتفظ بالتسجيلات ونتكلم مع صاحب العمارة عشان المواجهة تبقى هادية وواضحة.
أحمد اتصل بصاحب العمارة وحكاله اللي اكتشفناه، ووراه التسجيلات. الراجل اتضايق جدًا، لأنه كان بيعتبر أم رانيا من السكان القدامى اللي مفيش منهم مشاكل، لكنه قال إن الدليل واضح وإنه هيتدخل عشان الموضوع مايتكررش. اتفق مع أحمد إنه يطلب منها تيجي عندنا في وقت مناسب، بحضوره، من غير ما يدخل باقي الجيران في الموضوع.
في المساء، خبط صاحب العمارة على بابنا ومعاه أم رانيا. فتحت لهم، ودخلوا الصالة، وكانت أم رانيا باين عليها التوتر من أول لحظة. أحمد ما لفش ولا دار، فتح التسجيل على الموبايل وحطه قدامها وقال لها بهدوء: «إحنا عايزين نفهم بس، إيه اللي خلاكي تعملي كده؟
»
أم رانيا بصت للشاشة، وبعدها سكتت فترة طويلة. حاولت في البداية تقول إنها كانت بتشيل حاجات من قدام بابنا وإنها مش فاكرة تفاصيل، لكن أحمد عرض عليها تسجيل تاني، وبعده تسجيل تالت، فوشها اتغير وعرفت إن مفيش فايدة من الإنكار.
نزلت عينيها وقالت إنها فعلًا هي اللي كانت بتحط الحاجات دي، وإنها ماكنتش متوقعة إننا هنركب كاميرا ونكتشف الموضوع. سألتها وأنا مش قادرة أصدق: «طب ليه؟ إحنا عملنا لك إيه عشان تعملي فينا كده؟»
فضلت ساكتة شوية، وبعدها بدأت تحكي.
قالت إنها من فترة اتعرفت على ست بتتكلم كتير عن الحسد والأعمال، وكانت بتقنعها إن بعض الناس حياتهم بتتغير لما حد يحط حاجات معينة قدام بيوتهم. أم رانيا كانت في الأول بتسمع الكلام من باب الفضول، لكن مع الوقت بدأت تصدقها، خصوصًا إنها كانت بتمر بفترة صعبة بعد ما ابنها سافر واستقر بعيد عنها، وبقت تقضي معظم وقتها لوحدها.
قالت إنها كانت بتشوف حياتنا من بعيد، وتشوف أحمد وهو مهتم بيا وبليلى، وتشوفنا بنخرج سوا ونرجع سوا، وكانت بتقارن ده بحياتها اللي بقت هادية زيادة عن اللزوم. بدل ما تتعامل مع إحساس الوحدة اللي عندها، بدأت تحس بالغيرة من استقرارنا، ولما الست دي قالت لها إن الحاجات دي ممكن تخوف أهل البيت وتسبب لهم مشاكل، صدقتها وقررت تجرب اللي قالته.
كانت بتحط حاجة بسيطة قدام الباب وتمشي، وكل مرة كانت تستنى تشوف إذا كنت هتصرف بشكل مختلف أو أشتكي لحد. سمعت كلامها وأنا حاسة بوجع كبير، لأن الموضوع ماكانش مجرد تصرف غريب من جارة، لكنه كان محاولة متعمدة لتخويفنا وإفساد راحة بيتنا.
قلت لها إننا عمرنا ما آذيناها، وإن لو كانت حاسة بالوحدة أو محتاجة حد يسمعها، كان ممكن تتكلم معانا بدل ما تعمل كده. لكنها ردت إنها عارفة إنها غلطانة، وإنها ما فكرتش في خوفنا ولا في بنتنا وهي بتعمل اللي عملته.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.