سامح اتضايق وقال له يعني إنت مش شايفني أبوك كريم رد بهدوء أنا شايفك أبويا لكن ده مش معناه إني أقدر أشيل مسؤولية حياتك كلها وإنت ما شلتش مسؤوليتنا وإحنا صغيرين
الكلام وصل لسامح وبدأ يتصل بيا أنا كمان ويقول لي إنني ربيت ولاده على القسوة وإنني كان لازم أشجعهم يقربوا منه بدل ما أسيبهم يواجهوه بكل الوجع ده
في المرة دي ما سكتش وقلت له أنا ما منعتهمش عنك ولا قلت لهم يكرهوك أنا اللي كنت بصحى كل يوم أجهز لهم أكلهم وأوصلهم مدارسهم وأقف جنبهم لما يمرضوا وأرد على أسئلتهم عنك وإنت غايب ولو كانوا لسه أطفال كنت هتقدر تضحك عليهم بكلمتين لكنهم دلوقتي كبار وعارفين يعني إيه أب يختفي سبعتاشر سنة
قال لي إنه ندمان وإنه ما كانش يتخيل إن رجوعه هيكون صعب بالشكل ده فقلت له الندم حقك لكن مش من حقك تطلب منهم يدفعوا تمنه بأنهم يتصرفوا كأنك ما غلطتش
قفلنا المكالمة من غير ما نوصل لاتفاق وبعدها سامح اختفى عن الاتصال فترة قصيرة
كنت فاكرة إنه قرر يبعد تاني لكن بعد حوالي أسبوعين وصلني منه اتصال وهو بيقول إنه عايز يشوفني أنا لوحدي عشان يتكلم معايا في موضوع مهم
### الفصل الرابع
قابلته في مكان عام قريب من بيتي وقعد قدامي وهو باين عليه إنه أكبر من آخر مرة شوفته فيها وقال لي إنه مش جاي يطلب مني نرجع لبعض وإنه عارف إن كل واحد فينا بقى له حياته لكنه كان عايز يفهم إذا كان في طريقة يصلح بيها علاقته بولاده
قلت له إن إصلاح العلاقة مش هيبدأ بإنهم يفتحوا له بيوتهم أو يصرفوا عليه لكنه يبدأ بأنه يبقى موجود بانتظام ويسأل عنهم من غير ما يضغط عليهم وإنه لما يوعد بحاجة ينفذها ولما يعتذر ما يحولش الاعتذار لطلب مقابل
قال لي إنه كان متخيل إن أول ما يشوفهم هيجروا عليه وإنهم هيفرحوا برجوعه وإنه لما لقاهم متحفظين حس إنه غريب عنهم
قلت له وإنت كنت متوقع إيه يا سامح إنهم يفضلوا واقفين عند باب البيت مستنيينك لحد ما تقرر ترجع
ما ردش وبعد لحظة قال لي إنه مش عارف إذا كانوا هيقدروا يحبوه في يوم من الأيام
قلت له الحب مش بيتفرض ومش بيتطلب بالحساب ده وإنت لو عايز فرصة حقيقية لازم تقبل إنهم ممكن يسامحوك من غير ما ينسوا وإنهم ممكن يحبوا وجودك في حياتهم من غير ما يقدروا يدّوك الحنان اللي كنت متخيله
لما رجعت البيت حكيت لكريم ومنة عن المقابلة وقلت لهم إن القرار قرارهم وإنني مش هقف في طريق أي محاولة صادقة منه لكن مش هضغط عليهم عشان يرضوه
مرت الشهور وبدأ سامح يتصرف بشكل مختلف شوية بقى يتصل في مواعيد معقولة وما بقاش يطلب منهم يزوروه كل يوم وبدأ يحضر مناسبات بسيطة لما يعزموه بنفسهم وفي عيد ميلاد منة جاب لها هدية متواضعة واعتذر لها إنه ما كانش موجود في أعياد ميلادها القديمة
منة شكرته لكنها ما ح. ضنتوش وفي نهاية اليوم قالت لي إنها حست إنه كان صادق المرة دي لكنها لسه مش قادرة تتعامل معاه كأب قريب
أما كريم فبدأ يقابله مرة كل أسبوعين تقريبا وكان بيسمع منه من غير ما يدخل في وعود كبيرة ولما سامح احتاج مساعدة في نقل حاجته لشقة أصغر ساعده كريم في النقل لكنه اتفق معاه من البداية إن المساعدة دي مش معناها إنه هينتقل يعيش عنده



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.