سألتها ليه عملت كده، فقالت إنها من فترة طويلة كانت حاسة إن حياتها أقل من حياتي، وإنها كانت بتقارن نفسها بيا في كل حاجة. كانت شايفة إني عندي بيت مستقر وجوز بيحبني وبنت جميلة وشغل بيساعدني، وكانت بتتضايق كل ما تشوفني فرحانة بحاجة جديدة.
قلت لها إني عمري ما قارنت نفسي بيها ولا حاولت أضايقها، وإن كل اللي عندي جه بالتعب والصبر. لكنها قالت إن المشكلة كانت جواها، وإنها بدل ما تعترف بغيرتها سابتها تكبر لحد ما بقت مش قادرة تتحمل. في ليلة الفرح، لما عرفت إننا هنرجع متأخر، قررت تدخل الشقة وتكسر النيش.
قالت إنها كانت متعصبة وإنها اختارت الحاجة اللي عارفة إني بحبها وبحافظ عليها. ولما بدأت تكسر أول رف كان ممكن توقف، لكنها كملت لحد ما دمرت كل اللي جواه، وبعدها خرجت وقفلت الباب بالمفتاح. سألتها إذا كانت فكرت في ملك أو في أحمد أو في أمي اللي تعبت معايا علشان أجيب الحاجات دي.
ما لقتش رد تقوله. كل اللي قدرت تقوله إنها ندمانة وإنها ما كانتش متخيلة إن الموضوع هيوصل لكده. أحمد كان مصدوم من اعترافها. قال لها إنه مش قادر يفهم إزاي أخته اللي كان بيثق فيها ممكن تدخل بيته وتعمل كده.داليا طلبت منه يسامحها، لكنه قال لها إن الاعتذار مش كفاية وإنها لازم تتحمل نتيجة اللي عملته.
اتفقنا إنها تعوضنا عن جزء من تكلفة النيش والحاجات اللي اتكسرت، وأحمد طلب منها ترجع المفتاح لأمه وتفهم إن دخول بيتنا من غير إذن مش هيحصل تاني.
ما عملناش مشكلة كبيرة قدام العيلة، لكننا ما قدرناش نتعامل معاها بنفس الثقة القديمة. بعد فترة اشترينا نيش جديد، وحطيت فيه بعض الحاجات اللي نجت من التكسير. كنت كل ما أبص له أفتكر اللي حصل، لكن مع الوقت الوجع بدأ يخف.
فهمت إن مش كل شخص قريب مننا بيكون قادر يفرح لنا، وإن الغيرة لما الإنسان يسيبها تسيطر عليه ممكن تخليه يأذي ناس ما عملتش له أي حاجة. أنا سامحت داليا بعد وقت، لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول.
بقيت أعاملها باحترام، لكن المفتاح ما بقاش يتساب مع أي حد، والثقة بقت محتاجة مواقف تثبتها. وأكتر حاجة اتعلمتها من اللي حصل إن النيش ممكن يتكسر ويتعوض، لكن الأمان لما يتكسر بينك وبين حد من أهلك بيحتاج وقت طويل علشان يرجع، وساعات بيفضل منه أثر مهما حاولت تصلحه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.