اتجوزت متشرد عشان أعاقب أهلي بسبب رفضهم لكل عريس يتقدملي والمفاجأة ظهرت لما أهلي طردوني من البيتأنا اسمي مريم وعندي تلاتين سنة وكنت طول عمري بنت مطيعة وبسمع كلام أبويا وأمي حتى لو الكلام ده على حساب راحتي الشخصية عمري ما كنت البنت اللي تخرج من غير إذنهم ولا اللي تعلي صوتها عليهم وكنت دايما فاكرة إن طاعتي ليهم هتخليني أكتر واحدة قريبة منهم بس اكتشفت مع الوقت إن ساعات الأهل من كتر خوفهم على
ولادهم بيخنقوهم لحد ما يكرهوهم في حياتهم
أبويا كان موظف معاش وأمي ست بيت وعندي أخ أصغر مني بخمس سنين اسمه كريم وكان متجوز وعايش في شقة لوحده من يوم جوازه أما أنا فكنت لسه قاعدة معاهم وكل ما عريس يتقدملي ألاقي حجة جديدة تخليني أرفضه أو بالأصح تخليني أكتشف إن أهلي هما اللي رافضينه من غير ما يدوني فرصة حتى أتعرف عليه
واحد عشان شغله مش مضمون والتاني عشان أهله مش من مستوانا والتالت عشان شقته بعيدة والرابع عشان أمه ست كبيرة وممكن تحتاجه لما تكبر والخامس عشان أبويا مش مرتاح له من غير ما يقدر يقول سبب واضح
كنت في الأول بقول يمكن هما شايفين حاجة أنا مش شايفاها لكن مع مرور السنين بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد خوف عليا لأن كل ما أوافق على عريس وأقول لهم إنه مناسب ألاقيهم يفتعلوا مشكلة معاه أو يطلبوا منه طلبات فوق قدرته لحد ما يمشي من نفسه
وفي مرة اتقدملي شاب اسمه حسام كان محاسب في شركة خاصة وأهله ناس محترمين وشقته كانت جاهزة واتكلمنا في وجود أهلي وحسيت إنه إنسان هادي ومناسب ليا ولما مشي قلت لأمي إني مرتاحة له وإن نفسي نكمل في الموضوع لكنها بصتلي وقالت إن أمه مش هتسيبني في حالي وإنها سمعت عنها كلام مش كويس ولما سألتها مين قالها الكلام ده قالتلي واحدة تعرفها ولما حاولت أعرف تفاصيل أكتر اتعصبت وقالتلي إني بقيت بدافع عن الغريب
على حساب أهلي
حسام اتصل بعدها بيومين وقال لي إن أبويا طلب منه يجهز شقة تمليك باسمي قبل الجواز وإنه مش قادر على الطلب ده في الوقت الحالي وإنه حاسس إننا مش مرحب بيه فاعتذر وانسحب
يومها دخلت أوضتي وعيطت مش عشان حسام بالذات لكن عشان حسيت إن عمري بيضيع وأنا ماليش رأي في أبسط قرار يخص مستقبلي
واجهت أبويا وقلتله إني مش هفضل كده طول عمري وإن من حقي أختار شريك حياتي زي أي بنت لكنه رد عليا بجملة عمري ما نسيتها قال لي طول ما إنتي في بيتي مفيش حاجة اسمها من حقك تختاري لوحدك
الجملة دي فضلت ترن في ودني أيام وبعدها بقيت أراقب كل تصرفاتهم وأحس إنهم مش عايزيني أتجوز وخلاص وكل ما أسأل نفسي ليه أرجع أقول يمكن عشان أنا بنتهم الوحيدة اللي لسه في البيت ويمكن هما خايفين من الوحدة ويمكن أنا اللي ببالغ
لحد ما في يوم وأنا راجعة من الشغل لقيت راجل قاعد قدام مدخل العمارة هدومه قديمة وشنطة صغيرة محطوطة جنبه وكان باين عليه التعب والناس داخلة وخارجة من جنبه من غير ما حد يبصله
كنت شايفاه قبل كده كذا مرة في الشارع اللي جنبنا وكان ساعات بيساعد أصحاب المحلات في تنزيل البضاعة مقابل أكل أو فلوس بسيطة ولما وقفت أطلع محفظتي وأديله شوية فلوس رفع عينه وبصلي وقال بهدوء إنه مش عايز فلوس وإنه كان بيسأل البواب لو فيه شغل عند حد في العمارة



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.