يومها حسيت بالخجل من نفسي لأنني أنا اللي كنت داخلة الجواز وأنا شايلة نية إني أوجع أهلي وأثبت لهم إنهم مش أصحاب القرار في حياتي بينما يوسف كان بيتعامل معايا بوضوح من أول يوم
بعد فترة استلم جزء من المبلغ بعد تسوية قانونية واتفق مع صاحب ورشة صغيرة إنه يدخل معاه شريك بنسبة محدودة مقابل إنه يوفر جزء من رأس المال ويشتغل بإيده
بدأت حياتنا تتحسن واحدة واحدة وما بقيناش مضطرين نحسب كل جنيه قبل ما نشتري احتياجات البيت لكن يوسف فضل زي ما هو بيشتغل بنفسه وما اتعاملش مع الناس بتكبر ولا حاول ينسى الأيام اللي كان بينام فيها من غير مكان ثابت
أما أنا فكنت لسه زعلانة من أهلي رغم إني بقيت أفكر فيهم كل يوم وكنت ساعات أمسك التليفون وأفكر أكلم أمي لكن خوفي من ردهم كان يمنعني
لحد ما في يوم قابلت واحدة من جيرانا القدام في السوق وسألتني عن أخباري وقالت لي إن أمي تعبت شوية وإنها كانت بتسأل عني من وقت للتاني وإن أبويا لسه رافض يجيب سيرتي
الكلام وجعني لكني قررت أروح أطمن على أمي من غير ما أعمل مشكلة
روحت البيت في وقت كان أبويا فيه بره ولما أمي فتحت الباب فضلت باصة لي لحظات قبل ما تحضني وتعيط
قعدنا نتكلم وهي سألتني عن يوسف وعن حياتنا ولما عرفت إنه اشتغل وفتح مشروع صغير ارتاحت شوية لكن لما أبويا رجع وشافني وشاف إني جاية لوحدي اتغير وشه وطلب مني أمشي
المرة دي ما عيطتش ولا دخلت معاه في جدال قلت له إني جاية أطمن على أمي وإن حياتي بقت مسؤوليتي وإنه لو عايز يفضل زعلان مني فده قراره
وقبل ما أمشي قالت أمي جملة خلتني أقف مكاني قالت لي إن أبويا كان رافض كل العرسان اللي بيتقدمولي لأنه كان خايف أتجوز وأبعد عنه وإنه بعد جواز كريم بقى متعلق بيا أكتر من اللازم وكان فاكر إن أي راجل هاخدني من البيت هيحرمه مني
ما كانش ده مبرر لكل اللي عمله لكنه خلاني أفهم جزء من الحقيقة اللي ما كانش حد فيهم قادر يعترف بيها
### الفصل الرابع
بعد الزيارة دي بدأت أمي تتصل بيا من وقت للتاني وكانت بتحاول تصلح اللي حصل لكن أبويا فضل على موقفه فترة طويلة ويوسف ما ضغطش عليا إني أسامحهم ولا حاول يخليني أقطع علاقتي بيهم كان دايما يقول لي إن قرار الصلح لازم يطلع مني وإن الكرامة مش معناها إن الواحد يفضل شايل الوجع طول عمره
بعد حوالي سنة من جوازنا عرفنا إنني حامل والخبر فرحنا جدا رغم إن المسؤولية كانت كبيرة علينا ويوسف بدأ ينظم شغله أكتر عشان يقدر يوفر مصاريف الطفل
لما أمي عرفت بالحمل أصرت تيجي تزورني ومعاها شوية حاجات للبيبي ولأول مرة من يوم ما اتجوزت حسيت إن فيه باب ممكن يتفتح بيني وبين أهلي من جديد
أبويا ما جاش في الزيارة لكنه بعت مع أمي مبلغ صغير عشان أشتري حاجات للطفل وقال لها إنه مش عايزني أفتكر إنه نسي بنته
لما أمي حكتلي الكلام ده عيطت لأنني كنت مستنية منه كلمة اعتذار أكتر من أي فلوس لكني فهمت إن فيه ناس بتعرف تعبر عن ندمها بالأفعال قبل ما تقدر تنطق بالكلام



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.