"
سكت. وده كان كفاية. لكن كان في سؤال أهم:
"إيه اللي حصل بينكم زمان وخلاكم تسيبوا بعض؟"
كريم بص في الأرض. وقال:
"مش كل حاجة تخص الماضي لازم تعرفيها."
هنا انفجرت:
"الماضي بقى حاضر يا كريم! الست اللي كنت ناوي تتجوزها قبلّي، دلوقتي عايزة تتجوزك، وإنت جاي تقولي أقبل!
"
خرج من البيت بعدها بدقائق. وأنا فضلت لوحدي. بعد حوالي ساعة، موبايلي رن. نهى. رديت. قالت بهدوء:
"أنا عارفة إنك زعلانة."
قلت:
"إنتِ عايزة مني إيه؟"
قالت:
"ولا حاجة غير إنك تعرفي ليه كريم اختار يتجوزك وقتها."
سكت.
قالت:
"هو قالك إنه سابني عشان حصلت مشاكل؟"
قلت:
"أيوه."
ضحكت ضحكة قصيرة."دي مش الحقيقة كلها."
قلبي بدأ يدق. سألتها:
"أمال الحقيقة إيه؟"
قالت:
"اسأليه عن اللي حصل يوم فرحنا اللي ما حصلش."
وقبل ما أقفل، قالت:
"ولو قالك إني بكذب.
.. اسأليه عن ظرف الفلوس اللي اختفى من شغله وقتها."
وقفت مكاني. لأول مرة حسيت إن الموضوع مش مجرد امرأة عايزة تاخد زوجي. كان في سر قديم ممكن يفسر ليه كريم اختارني من البداية. استنيت كريم يرجع. رجع بعد منتصف الليل.
كان واضح عليه التعب. أول ما دخل، قلت:
"عايزة أسألك سؤال واحد."
بصلي."إيه حكاية يوم فرحك من نهى؟"
وشه اتشد. قلت:
"هي قالتلي إن كان فيه فرح بينكم واتلغى."
قعد على الكرسي وسكت. عرفت إن نهى ما كانتش بتكدب. قلت:
"قوللي الحقيقة."
بعد لحظات قال:
"أنا ونهى كنا مخطوبين."
اتصدمت."مخطوبين رسمي؟"
"أيوه."
"وإنت خبيت ده عني؟"
قال:
"كنت خايف أخسرك.
"
قلت:
"إنت خسرتني لما خبيت."
فضل ساكت. وبعدين قال:
"نهى وقتها كانت عايزة تعيش بطريقة أنا ما كنتش قادر عليها."
"يعني؟"
"كانت بتطلب حاجات أكبر من إمكانياتي."
سكت شوية."وبعدين حصلت مشكلة في شغلي، واتهموني إن فلوس ناقصة من الحساب."
افتكرت كلامها."الفلوس اللي اختفت؟"
هز راسه."أيوه."
"واتهموك إنت؟"
"أيوه، لكن الموضوع اتحل."
"إزاي؟"
قال:
"أنا دفعت المبلغ.
"
بصيتله باستغراب."منين؟"
ما ردش. وقتها فهمت إن فيه جزء تاني من القصة. لكن قبل ما أضغط عليه، موبايله رن. بص للشاشة. الاسم كان:
نهى. بصلي، وبعدين رفض المكالمة. بعد ثواني وصلت رسالة. قرأها وسكت. قلت:
"قالت إيه؟"
مد الموبايل لي. الرسالة كانت:
"لو ما قلتلهاش الحقيقة، أنا هقولها."
رفعت عيني له."هي تقصد إيه؟"
كريم لأول مرة ظهر عليه الخوف. قال:
"سارة… الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
"
قلت:
"أمال إيه؟"
قال:
"الفلوس اللي دفعتها زمان..."
وسكت."كانت فلوس أبوكي."
اتجمدت."أبويا؟!"
هز راسه."أيوه."
وفجأة، كل حاجة في حياتي بدأت تاخد معنى مختلف. لكن السؤال اللي ما قدرتش أمنع نفسي من التفكير فيه كان:
ليه أبويا كان بيدي كريم فلوس قبل ما أتجوزه؟
"أبويا كان بيديك فلوس؟"
فضل كريم ساكت. كررت سؤالي:
"رد عليا يا كريم."
قال بصوت واطي:
"أبوكي ساعدني."
"ساعدك ليه؟"
"عشان المشكلة اللي حصلت في الشغل."
قربت منه."وإنت قلتلي إنك دفعت الفلوس من فلوسك!
"
قال:
"كنت هقولك بعدين."
ضحكت بوجع."بعد كام سنة؟ بعد ما أموت؟"
قعد وهو حاطط إيده على وشه."أنا كنت خايف."
"من إيه؟"
"إنك لو عرفتي إن أبوكي هو اللي وقف جنبي، تفتكري إني اتجوزتك عشان فلوسه."
سكت. لأن السؤال ده، رغم قسوته، كان موجود جوايا فعلًا.
"طب أبويا كان عارف إنك كنت مخطوب لنهى؟"
رفع عينه بسرعة. وهنا فهمت."كان عارف؟"
قال:
"أيوه."
رجعت خطوة لورا."يعني كل اللي حصل قبل جوازنا كان معروف لأبويا وأنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.