"
نزل عينه."أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي."
قلت:
"كويس."
دخلت أوضة الأولاد. بصيت عليهم وهما نايمين. وفي اللحظة دي عرفت قراري. مش هسيب بيتي خوفًا. ومش هفضل فيه ضعفًا. هفضل واقفة على رجلي، وأخلي كريم هو اللي يواجه نتيجة قراره. لكن قبل ما أنام، لقيت رسالة من نهى.
فتحتها. وكان مكتوب فيها:
"سارة… في حاجة واحدة لسه ما قلتهاش لك. كريم ما رجعليش عشان بيحبني."
وتحتها صورة لمحادثة قديمة بين كريم ونهى. فتحت الصورة. وقريت أول سطر. وعرفت إن سبب رجوعه ليها كان مختلف تمامًا عن اللي قاله. فتحت صورة المحادثة وإيدي بتترعش.
أول رسالة من كريم كانت:
"محتاج أقابلك ضروري. في موضوع لازم أتكلم معاكي فيه."
ردت نهى:
"بعد السنين دي كلها؟ إيه اللي حصل؟"
كتب:
"أنا محتاج فلوس."
فضلت باصة للشاشة ثواني. رجعت قريت الرسالة تاني. فلوس؟يعني كل اللي حصل ده ممكن يكون سببه الفلوس؟كملت المحادثة. كريم كان بيقول إن عليه التزام مالي كبير، وإنه مش عايز سارة تعرف.
نهى سألته:
"وإنت عايز مني إيه؟"
رد:
"مساعدة مؤقتة."
لكن نهى كتبت:
"وأنا هاخد إيه مقابل المساعدة؟"
ما كانش فيه رد لمدة طويلة. وبعدين ظهرت رسالة منه:
"هتجوزك."
قفلت الموبايل. حسيت بغثيان. يعني جوزي ما رجعش لنهى لأنه حبها. هو رجع لها لأنه كان محتاجها.
والأخطر إنه استخدم فكرة الجواز عشان يحصل على مساعدتها. لكن نهى، بدل ما ترفض، صدقته أو اختارت تصدقه. دخلت الصالة. كان كريم لسه قاعد. حطيت الموبايل قدامه. قلت:
"إيه ده؟"
قرأ الرسائل. وشه اصفر."نهى بعتتهالك؟
"
"أيوه."
سكت. قلت:
"كنت هتتجوزها عشان تساعدك بالفلوس؟"
قال:
"أنا كنت مضطر."
صرخت:
"ومين كان هيضيع فلوسه؟ أنا؟"
قال:
"أنا كنت بحاول أحل المشكلة."
"من غير ما تقوللي؟"
سكت. قلت:
"كنت هتبيع بيتي؟"
ما ردش. وهنا فهمت. البيت. الاختيار اللي قالهولي من البداية."يا بيتك يا أولادك."
أنا فجأة فهمت إن الموضوع مش مجرد زواج.
كان عايز يضغط عليا عشان أتنازل عن جزء من البيت أو أخرج منه، بحيث يحل أزمته المالية. قلت:
"إنت عايز تخرجني من البيت عشان تبيعه؟"
قال:
"مش بالضبط."
"أمال إيه؟"
قال:
"كنت واخد قرض بضمان نصيبي في البيت."
سكتُّ."وإنت ما قلتليش؟"
"كنت خايف.
"
قلت:
"خايف من إيه؟ إن مراتك تعرف الحقيقة؟"
ما ردش. في اللحظة دي، رن جرس الباب. كان أخويا. دخل وهو متوتر. بصلي وقال:
"ماما اتصلت بيا وقالتلي إنك عرفتِ."
قلت:
"عرفت إيه؟"
بص لكريم. كريم قال:
"قولها."
أخويا اتنهد."أبوكي قبل ما يموت كان عارف إن كريم عليه ديون."
اتصدمت."وأبويا كان ساكت؟"
قال:
"كان بيحاول يحميكي."
ثم مد إيده بورقة."دي وصيته.
"
فتحتها. وكان فيها سطر واحد عن كريم:
"لو اضطررتِ يومًا للاختيار بين بيتك وكرامتك، اختاري نفسك أولًا."
دموعي نزلت. لأول مرة فهمت إن أبويا، رغم كل أخطائه، كان شايف إن اليوم ده ممكن ييجي. بصيت لكريم. قلت:
"إنت كنت عايزني أختار."
وقف ساكت. قلت:
"بس أنا مش هختار بين البيت والأولاد."
قربت منه."أنا هختار الحقيقة. تاني يوم، كريم طلب يقعد معايا. كان شكله مختلف. ما كانش فيه عناد ولا تهديد. قال:



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.