جوزي قالي: اختاري… يا بيتك يا أولادك

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

"أنا غلطت."
سكت."كنت خايف أخسر البيت، والديون كانت بتكبر، ولما نهى ظهرت قدامي افتكرت إنها الحل السهل."
قلت:
"والحل السهل كان إنك تخون ثقتي؟"
هز راسه."أيوه."
"طب ليه حطيتني قدام الاختيار؟"
قال:
"لأني كنت عايز أهرب من مواجهة غلطتي."
الكلام كان مؤلم، لكنه لأول مرة كان صريح.

قال:
"أنا ما كنتش عايز أخد منك الأولاد."
بصيتله."بس قلتها."
"عارف."
"والكلمة دي مش هتتنسي."
سكت. بعدها بأيام، بدأنا نحل المشكلة بشكل قانوني ومن غير قرارات متسرعة. اكتشفت إن جزء كبير من الأزمة كان ممكن يتعالج لو كريم واجهني من البداية. أما نهى، فاختفت من حياتنا.

وبعد فترة، بعتتلي رسالة قصيرة:
"يمكن أنا دخلت حياتكم في وقت غلط، لكني عرفت متأخر إن اللي يبدأ بالخداع عمره ما يبقى راحة."
ما رديتش. مش لأني سامحتها. لكن لأني ما بقيتش محتاجة رد منها. أما كريم، فطلب مني فرصة. ما وعدتوش إني هنسى. قلتله:
"لو عايز ترجعني، مش بالكلام."
وبالفعل، بدأ يحاول يصلح اللي كسره. مر وقت طويل قبل ما أقدر أثق فيه تاني.

وفي يوم، كنا قاعدين أنا وهو على نفس السفرة اللي قال عليها:
"اختاري."
بصلي وقال:
"لو رجع بيا الزمن، ما كنتش حطيتك قدام اختيار."
ابتسمت ابتسامة صغيرة. وقلت:
"وأنا لو رجع بيا الزمن، كنت هطلب الحقيقة من أول يوم.

"
سكتنا. ولأول مرة من شهور، البيت كان هادي. الأولاد كانوا بيضحكوا في أوضتهم. وأنا بصيت حواليّ. فهمت وقتها إن البيت مش أربع حيطان. والجواز مش مجرد إن اتنين يفضلوا مع بعض مهما حصل. أحيانًا الإنسان لازم يخسر إحساسه بالأمان القديم…

عشان يبني أمان جديد على الحقيقة. أما السؤال اللي بدأ بيه كل شيء:
"يا بيتك يا أولادك؟"
فأنا ما اخترتش أي واحد فيهم. اخترت نفسي… وبعدها قررت بنفسي إذا كان البيت ده يستحق إني أكمل فيه ولا لأ. وده كان أول قرار في حياتي…
ما أخدتهوش خوفًا من الخسارة. أخدته وأنا عارفة قيمتي. عدّى شهرين من يوم ما عرفت الحقيقة.

خلال الشهرين دول، كريم حاول يصلح كل حاجة. سدد جزء من ديونه، وباع عربيته عشان يخفف الضغط، وبدأ يواجه المشاكل اللي كان بيهرب منها بدل ما يخبيها عني. لكن الثقة مش مفتاح بنرجعه مكانه وخلاص. الثقة لما بتتكسر، بتحتاج وقت عشان ترجع.

وفي يوم جمعة، وأنا بحضر الغدا، جرس الباب رن. فتحت. كانت نهى. وقفت قدامي للحظات من غير ما تتكلم. قلت:
"إنتِ جاية ليه؟"
قالت:
"آخر مرة مشيت، مشيت وأنا سايبة حاجات كتير ما اتقالتش.

"
قلت:
"أنا مش عايزة أسمع حاجة تاني."
قالت بهدوء:
"لازم تسمعي."
دخلت، وقعدت. وقالت:
"أنا غلطت لما رجعت لكريم وأنا عارفة إنه متجوز."
سكتت لحظة."بس أنا كمان كنت فاكرة إن كريم بيحبني."
بصيتلها."وطلع؟"
قالت:
"طلع بيهرب مني ومن مشاكله أكتر ما كان بيدور عليا.

"
سكتنا. وبعدين طلعت ورقة من شنطتها."دي نسخة من اتفاق كنت عاملاه مع كريم."
فتحت الورقة. كان فيها إن نهى كانت مستعدة تساعده في سداد جزء من ديونه، مقابل إنه يتزوجها خلال فترة محددة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
154مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان