بعد عشرين سنة تربية وسهر ومصاريف وحب وفي الآخر تطلع مش بنتي

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

بعد عشرين سنة تربية وسهر ومصاريف وحب وفي الآخر تطلع مش بنتي
**الفصل الأول**
صفوت عمره ما كان أغنى واحد في الدنيا ولا كان عنده أملاك أو فلوس مرمية في البنوك لكنه كان طول عمره مؤمن إن الراجل الحقيقي هو اللي يقدر يفتح بيت ويستر مراته وعياله ويخليهم مش محتاجين لحد.

ولما اتجوز مديحة جارته اللي كان يعرفها من أيام ما كانوا صغيرين كان فاكر إن أصعب مرحلة في حياته عدت وإن اللي جاي كله هيكون أهدى وأحسن. مديحة كانت بنت طيبة ومن بيت بسيط وأهلها كانوا عارفين صفوت كويس وشافوا إنه راجل بيشقى على لقمة عيشه فوافقوا عليه من غير شروط ولا طلبات كتير.

اتجوزوا وعاشوا في شقة صغيرة في نفس المنطقة اللي اتربوا فيها وكانت أيامهم في البداية بسيطة لكن مليانة رضا. صفوت ينزل شغله الصبح ويرجع آخر النهار يلاقي مديحة مستنياه بالأكل وكوباية الشاي ويقعدوا يتكلموا عن يومهم وعن أحلامهم الصغيرة اللي كانوا شايفينها كبيرة.لكن بعد الجواز بسنتين بدأت الظروف تضيق عليهم.

الأسعار زادت وشغل صفوت بقى دخله مش مكفي احتياجات البيت ولا الفلوس اللي كانوا بيحوشوها للمستقبل. في يوم رجع البيت ومعاه خبر إنه لقى شغل في محافظة بعيدة بمرتب أحسن لكنه هيضطر يقعد هناك وينزل إجازة كل شهر كام يوم.

مديحة ما كانتش عايزة تبعد عنه لكن لما فهمت إن دي فرصة ممكن تغير حياتهم وافقت وهي بتحاول تخبي زعلها. سافر صفوت وبدأت حياتهم تتقسم بين مكالمات آخر الليل وإجازات قصيرة كان بيحاول يعوض فيها غيابه.
وكان كل ما ينزل يسأل مديحة عن حاجة واحدة قبل أي كلام تاني إذا كانت تعبانة أو محتاجة حاجة وكانت تضحك وتقوله إنها كويسة وإنها مستنياه يرجع بس. وبعد سنتين من الجواز من غير أطفال بدأ القلق يدخل قلوبهم.

صفوت كان نفسه يسمع صوت طفل في البيت ومديحة كانت بتتوجع كل ما تشوف واحدة من صاحباتها شايلة ابنها. قرروا يروحوا لدكاترة ويعملوا الفحوصات المطلوبة وبعد كذا زيارة وتحليل طمنهم الأطباء إن مفيش مشكلة ظاهرة تمنع الحمل وإنهم يقدروا يستنوا ويحاولوا من غير ما يحملوا نفسهم فوق طاقتهم.

رجع صفوت شغله وهو مطمن شوية ووعد مديحة إنهم مش هيخلوا الموضوع يسرق فرحتهم وإن ربنا لما يكتب لهم الخير هييجي في وقته. وبعد أسابيع قليلة رن تليفونه وهو في الشغل ولما رد سمع صوت مديحة بتعيط.

قلبه اتقبض وسألها في إيه لكنها ضحكت وسط دموعها وقالت له إنها عملت اختبار حمل والدكتور أكد لها إنها حامل. صفوت ما عرفش يرد في الأول وفضل يسألها إذا كانت متأكدة لحد ما قالت له إنها نفسها كانت مش مصدقة.

يومها استأذن من شغله ونزل مخصوص عشان يكون جنبها وفضل طول الطريق يتخيل شكل الطفل اللي هييجي يغير حياتهم. وبعد تسعة شهور اتولدت شهد وكانت أول مرة صفوت يشيل فيها بنته بين إيديه لحظة عمره ما نسيها.

بص لوشها الصغير وحلف إنه هيعمل كل اللي يقدر عليه عشان عمرها ما تحتاج حاجة. وبعد كام سنة ربنا رزقهم بعلي وبقى البيت مليان حركة وصوت وضحك وخناق على اللعب ومين يقعد جنب أبوه. صفوت فضل في شغله سنين طويلة وكل ما يرجع من سفره يجيب لهم اللي يقدر عليه ويقعد يسمع شهد وهي بتحكيله عن المدرسة وعلي وهو بيجري حواليه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
154مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان