بعد عشرين سنة تربية وسهر ومصاريف وحب وفي الآخر تطلع مش بنتي

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

ولما جه موعد استلام التقرير راح المعمل بنفسه.

الموظف شرح له النتيجة بهدوء، وأكد له إن المقارنة الجينية لا تدعم أبوته البيولوجية لشهد. صفوت فضل باصص للتقرير وهو مش قادر يستوعب الكلام. سأل عن نتيجة المقارنة الخاصة بعلي، فجاءت النتيجة متوافقة مع أبوته البيولوجية له.خرج من المعمل ومشى من غير ما يركب مواصلة في الأول، كأنه محتاج وقت يستوعب إن حياته اللي كان فاكرها مستقرة اتغيرت في لحظة.

رجع البيت وحط التقرير قدام مديحة وطلب منها تقراه. أول ما شافت الورقة عرفت إن السر انكشف.

حاولت تتكلم لكن صوتها ما طلعش، وصفوت سألها إذا كان سامح قال الحقيقة كلها. مديحة انهارت في العياط واعترفت إن اللي حصل كان غلطة كبيرة وإنها خافت تعترف له بعد ما عرفت إنها حامل. قالت إنها ما كانتش متأكدة في البداية من الأب، وإنها أقنعت نفسها إن شهد بنت صفوت وإن السنين هتدفن اللي حصل.

صفوت سألها إزاي قدرت تعيش معاه عشرين سنة وهي شايفة إنه بيحب بنت مش بنته من غير ما تقول له الحقيقة، فردت إنها كانت كل يوم بتخاف من اليوم اللي السر هينكشف فيه. في اللحظة دي دخلت شهد وعلي الصالة بعدما سمعوا صوتهم العالي، وشافوا التقرير على الترابيزة ووش أبوهم المتغير.

صفوت ما قدرش يكمل الكلام قدامهم في الأول، لكن مديحة اعترفت لهم بالحقيقة. شهد فضلت واقفة مش قادرة تتكلم، وعلي قرب منها وهو مش فاهم إزاي كل حاجة اتقلبت في دقائق. صفوت قال لهم إنه محتاج يبعد شوية وإنه مش هيقدر يكمل حياته الزوجية مع مديحة بعد اللي حصل.

خرج من البيت وتركهم في صدمة ما كانش حد فيهم مستعد لها. الفصل الخامس
عدى أسبوع وصفوت بعيد عن البيت، كان خلاله بيرد على مكالمات علي من غير ما يدخل في تفاصيل، لكنه ما قدرش يرد على مكالمات مديحة.

شهد حاولت تكلمه أكتر من مرة، وفي كل مرة كانت بتقفل قبل ما تسمع صوته لأنها كانت خايفة يسألها عن حاجة هي نفسها ما تعرفش إجابتها. وفي نهاية الأسبوع وصله خبر وفاة سامح في المستشفى.الخبر ما فرحوش ولا حسسه بالراحة، بالعكس حس إن الرجل اللي تسبب في أكبر صدمة في حياته مات من غير ما يقدر يفهم منه أكتر أو يسمع منه أي تفاصيل إضافية.

لكنه كان عارف إن الحساب الحقيقي مش مع سامح وحده، وإن شهد ما لهاش ذنب في اللي حصل.

قرر يرجع البيت عشان يتكلم مع ولاده، مش عشان يرجع لمديحة أو يتراجع عن قراره. لما دخل لقى شهد قاعدة في الصالة وعلي جنبها، ومديحة واقفة بعيد عنهم. شهد أول ما شافته قامت ووقفت قدامه، وكانت عينيها مليانة دموع.قالت له إنها مش عارفة تعمل إيه وإنها طول عمرها كانت شايفاه أبوها، وإنها مش فاهمة إذا كان هيقدر يبصلها بنفس الطريقة بعد اللي عرفه.

صفوت قرب منها وقال لها إن اللي حصل مش ذنبها وإنها ما اختارتش الظروف اللي اتولدت فيها، وإنه مش هيعاقبها على خيانة ما ارتكبتهاش.

قال لها إنه لسه فاكر أول مرة شالها فيها، وأول مرة نطقت كلمة بابا، وأول يوم مدرسة، وكل مرة كانت بتجري عليه لما يرجع من السفر. وإنه مهما كان تقرير التحليل بيقول إيه، عمره ما هيعتبر العشرين سنة اللي عاشها معاها كذبة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
154مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان