بعد عشرين سنة تربية وسهر ومصاريف وحب وفي الآخر تطلع مش بنتي

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

كانت شهد أول فرحته وكان متعلق بيها بشكل خاص لأنها أول طفل دخل بيته وخلاه يحس إنه بقى أب بجد. عدت السنين من غير ما يحس لحد ما شهد بقت عندها عشرين سنة وعلي بقى شاب في أواخر مراهقته.وفي ليلة كان صفوت قاعد مع مراته وولاده على السفرة بيتعشوا وبيتكلموا عن مستقبل شهد والكلية اللي بتدرس فيها وعن علي اللي كان بيحاول يقنع أبوه إنه محتاج يغير عربيته القديمة لما فجأة تليفونه اهتز برسالة من رقم مش مسجل عنده.

فتح الرسالة وهو فاكر إنها إعلان أو رقم غلط لكن أول ما قرأ أول سطر سكت مرة واحدة واختفت الابتسامة من على وشه. فضل باصص للشاشة كأنه مش فاهم الكلام اللي قدامه وملامحه اتغيرت لدرجة إن مديحة سابت المعلقة من إيدها وسألته بقلق: مالك يا صفوت؟

إنت شفت إيه؟ رفع عينه لها وبعدين بص لشهد اللي كانت بتضحك من شوية ولسه مستنية منه يرد على كلامها. قفل التليفون وحطه على الترابيزة من غير ما ينطق بكلمة لكن إيده كانت بتترعش. مديحة قربت منه وسألته تاني إذا كان فيه حاجة حصلت في الشغل لكنه هز راسه وقال إنه مفيش حاجة وإنه بس تعبان.

حاول يكمل العشا لكنه ما قدرش يبلع لقمة واحدة. وبعد ما شهد وعلي دخلوا أوضتهم وفضل هو ومديحة لوحدهم في الصالة طلع التليفون من جيبه وفتح الرسالة مرة تانية. كانت الرسالة قصيرة لكن كل كلمة فيها كانت كفيلة تهد بيت كامل: «صفوت بيه أنا عارف إنك ربيت شهد عشرين سنة على إنها بنتك لكن الحقيقة إنها مش بنتك بالدم وأنا أبوها الحقيقي.

لو عايز تعرف الحقيقة وتفهم اللي حصل زمان لازم تسمعني للآخر». رفع صفوت عينه ببطء ناحية مديحة اللي كانت واقفة قدامه مستنية يعرفها إيه اللي حصل لكنه المرة دي ما قدرش يبصلها في عينيها. الفصل الثاني

مديحة فضلت واقفة مكانها وهي بتبص لصفوت اللي كان ماسك التليفون بإيد وبيحاول يسيطر على أعصابه بالإيد التانية. سألته تاني إيه اللي حصل وإنه من ساعة ما قرأ الرسالة وهو متغير كأنه شاف مصيبة. صفوت رفع عينه ليها وقال إن فيه شخص باعت له رسالة بيقول فيها إن شهد مش بنته وإنه هو أبوها الحقيقي.

مديحة للحظة وشها اتغير وفضلت باصة له من غير كلام لكن سرعان ما لمت نفسها وقعدت جنبه وقالت له إن الكلام ده أكيد من واحد مجنون أو شخص عايز يخرب بيته وإنه ما ينفعش يصدق كلام غريب بالشكل ده.

صفوت قال لها إنه عارف إن الرسالة لوحدها مش دليل وإنه مش هيظلم حد بسبب كلام مجهول لكن السؤال اللي شاغل باله هو مين الشخص ده وإزاي عرف اسم بنته وإنها عندها عشرين سنة. مديحة ردت بسرعة إن أي حد ممكن يعرف معلومات عنهم وإن الناس بقت تدخل في خصوصيات غيرها من غير سبب وإنه الأفضل يمسح الرسالة وينسى الموضوع.

صفوت فضل ساكت شوية وبعدين قال إنه مش هيدي الموضوع أكبر من حجمه من غير دليل وإنه ممكن يكون فعلًا شخص بيحاول يوقع بينهم. حاول ينام الليلة دي لكنه كل ما يقفل عينه يتخيل شهد وهي صغيرة لما كان بيرجع من السفر فتجري عليه وتلف إيديها حوالين رقبته.

كان بيطرد الأفكار من دماغه ويقول لنفسه إن بنته بنته وإن محدش يقدر يهز اللي بناه معاها في عشرين سنة. في الصبح نزل شغله واتصرف كأن مفيش حاجة حصلت لكن مديحة فضلت طول اليوم متوترة وكل شوية تمسك تليفونها وتبص فيه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
154مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان