وبعد ولادة شهد فضل بعيد عنهم، ولما قرر يسيب العمارة وينقل مكان تاني كان بيحاول يهرب من ذنبه ومن خوفه من انكشاف الحقيقة. صفوت كان بيسمع الكلام وهو حاسس إن الأرض بتتحرك من تحته. سأله إذا كان متأكد إن شهد بنته فعلًا، فرد سامح إنه ما يقدرش يجزم من غير تحليل وإنه ما جاش يقول الكلام ده عشان يفرض نفسه على بنت ما يعرفهاش، لكنه عايز صفوت يعرف الحقيقة قبل ما يمو. ت.
قام صفوت من مكانه وقال له إنه لو الكلام ده طلع كذب مش هيسامحه أبدًا، وإنه مش هيسمح لأي حد يهدم أسرته بكلمتين. سامح ما حاولش يمنعه ولا يدافع عن نفسه، واكتفى إنه قال له يعمل تحليل الحمض النووي عشان يعرف الحقيقة بنفسه.
خرج صفوت من المستشفى وهو غضبان ومش قادر يرتب أفكاره. كان جزء منه عايز يرجع البيت ويواجه مديحة فورًا، وجزء تاني خايف يكون بيظلمها بسبب اعتراف رجل مريض ما عندوش دليل. قرر إنه مش هيقول لها حاجة قبل ما يتأكد.
في صباح اليوم التالي اتصل بمعمل تحاليل متخصص وسأل عن إجراءات تحليل إثبات الأبوة. شرح له الموظف إن التحليل محتاج عينات مناسبة من الأب المفترض والبنت، وإن العينة الأفضل عادة بتكون مسحة من داخل الخد، وإن النتيجة ممكن تحتاج عدة أسابيع حسب نوع الفحص وإجراءاته.
صفوت طلب يعرف إزاي يقدر يعمل التحليل بسرية، فأوضح له الموظف إنهم يقدروا يشرحوا له الفحوصات الخاصة، لكن جمع العينات من الآخرين لازم يكون بموافقتهم، وإن النتيجة السرية مش بالضرورة تكون صالحة للاستخدام القانوني. أنهى المكالمة وقعد يفكر طويلًا.
ما كانش قادر يطلب من شهد عينة من غير ما يفتح باب أسئلة مش مستعد يجاوب عليها. وفي النهاية قرر إنه لازم يواجه الحقيقة بطريقة صحيحة، حتى لو كانت هتوجعه. اتصل بالمعمل وحدد موعدًا للاستشارة، واحتفظ بنسخة من الرسائل اللي وصلته، ثم خرج من البيت وهو عارف إن الخطوة الجاية ممكن تغير حياته بالكامل.
الفصل الرابع
في الأيام اللي بعدها حاول صفوت يتعامل بصورة طبيعية مع مديحة وشهد وعلي، لكن كل تفصيلة في البيت بقت بتفكره بكلام سامح. كان بيبص لشهد وهي بتحكي له عن الجامعة، فيفتكر أول يوم دخلت فيه المدرسة وإزاي فضل واقف قدام الباب لحد ما خرجت.
وكان لما يسمع مديحة بتتكلم معاه عن مصاريف البيت يحس إنه عايز يسألها عن الماضي، لكنه كان بيرجع يسكت لأنه مش عايز يواجهها قبل ما تكون عنده إجابة واضحة. وبعد الاستشارة قرر إنه لازم يفتح الموضوع مع شهد بشكل مباشر، من غير ما يتهمها بأي حاجة، وطلب منها تعمل تحليلًا طبيًا خاصًا للاطمئنان على بعض المعلومات العائلية المطلوبة في ملف صحي كان بيجهزه لنفسه.
استغربت شهد الطلب لكنها وافقت بعد ما فهمت طبيعة الفحص، واتعملت الإجراءات بموافقتها وبعلمها إن فيه تحليلًا جينيًا مطلوبًا. صفوت قدم عينته هو كمان، وانتظر المعمل المدة المحددة لظهور النتيجة. الشهر اللي استناه كان من أصعب شهور عمره.كل يوم كان يعدي عليه كأنه سنة، وكل مرة يشوف شهد داخلة عليه تسأله عن حاجة كان يحس إنه بيخونها بسكوته، رغم إنه ما كانش عارف إذا كانت الحقيقة فعلًا زي ما سامح قال ولا لأ.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.